يشبه من ثني أبازيره * إذا تأملناه ، أو يحكي
سحيق كافور مشوب به * قراضة العنبر والمسك « 1 »
ومن الأطعمة التي لم تكن معروفة في الأعصر الاسلامية ، وعرفها العرب في العصر العباسي . دهن النارجيل . أو ما ندعوه نحن اليوم بسمن الجوز الهند . وقد كان شائعا عند كل الأقوام في العصر العباسي . وبعضهم كان يؤثره على السمن لغنائه عنه مع رخصه وخفته على المعدة . ولم يكن مطبخ من مطابخ الوزراء والأغنياء فضلا عن الفقراء يخلو منه لاعتياد الناس تناوله خصوصا في طبخ الأرز . ويراد بدهن النارجيل عصارة النارجيل المشهور بالجوز الهندي « 2 » . وقد روى إسحاق بن إسماعيل نادرة عن الوزير يحيى بن خالد البرمكي تعبر عن ذوق الوزير وفطنته ودقة تذوقة للطعام قال :
« حدثني أبي أنه كان يتغذى مع يحيى بن خالد البرمكي يوما إذ طلب أرزة اشتهاها فأمر الطباخ باتخاذها بدهن النارجيل . فغلط الطباخ وجعل مكان الدهن نفطا وأتاه بها ، فلما وضع يده فيها قال : ارفع . ولم يقل شيئا سوى ذلك « 3 » .
ويترتب على هذا الغلط أن لون دهن النارجيل كان وقتئذ قريبا من لون النفط لذلك اشتبه على الطباخ ، بخلافه اليوم فإنه ناصع البياض .
وقد وصف ابن بطوطة في حديثه عن النارجيل في الهند طريقة استخراج دهنه فقال : « أما كيفية صنع الزيت فإنهم يأخذون الجوز بعد نضجه وسقوطه عن شجره فيزيلون قشره ويقطعونه قطعا ويجعل في الشمس . فإذا ذبل طبخوه في القدور ، واستخرجوا زيته وبه يستصبحون ، ويأتدمون به ، وتجعله النساء في شعورهن وهو عظيم النفع « 4 » » .
ومن المواد الغذائية التي دخلت البلاد الاسلامية مع الحضارة الجديدة مادة السكر ،
هامش
( 1 ) مختارات من ديوان المأموني : لبديع الزمان الاصطرلابي : باريس رقم المخطوط 5913 ص 46 وانظر المشرق العدد 35 سنة 1937 وانظر يتيمة الدهر ج 4 - ص 181 ط . حجازي بالقاهرة . الشهدانج : بزر شجر القنب - الشونيز : الحبة السوداء - الأنجدان : السرخس .
( 2 ) يتيمة الدهر للثعالبي ( طبعة دمشق ) ج 4 - ص 103 .
( 3 ) المحاسن والمساوىء للبهيقي : ج 2 - ص 166 - 167 .
( 4 ) رحلة ابن بطوطة ( طبعة النيل بمصر ) ج 1 - ص 160 .