وما يروى عن مجلس الرشيد من أنه كان يعبق بالطيب والزعفران والأفاوية من كل شكل « 1 » . وأيضا ما يروى عن زواج المأمون ببوران بنت وزيره الحسن بن سهل .
فقد أنفق فيه ما يفوق أغرب القصص الخيالية . إذ قيل أن أباها فرق على حاشية المأمون رقاعا بأسماء كثير من الضياع وبدرا من الدنانير والدراهم كل بدرة عشرة آلاف .
وأعطى المأمون بوران ألف ياقوتة وأوقد لها شموع العنبر وبسط لها حصيرا منسوجا بالذهب مكللا بالدر والياقوت . ونثرت عليها جدتها حين جلس إليها المأمون ألف درة « 2 » .
وينوّه المؤرخون بأناقة المعتصم حتى قيل إن ثيابه كانت تشبه بالزهرة لتأنقها « 3 » . واشتهر بلبس قلانس طويلة ذات ألوان مختلفة سميت « بالمعتصميات » .
وهكذا فقد شاع في هذا الجو العابق بالترف التأنق في الملبس والثياب وعم جميع أهالي بغداد فارتدى الناس الأزياء الفارسية . كما اختص كل طائفة من طوائف الموظفين ورجال الدولة بزي خاص تختلف فيه عن الطوائف الأخرى .
وكان المنصور أول من دفع إلى ذلك إذ رسم للوزراء لبس الدراعات والطيلسانات والشاشيات . وكان الشعراء يلبسون الوشي والمقطفات الحريرية « 4 » . ويلبس المغنون قطوع الديباج والخز « 5 » واستكثروا حينئذ من العطور وأنواع الطيب من الغالية والمسك والكافور والعنبر . وبالغت النساء حرائر وجواري في زينتهن وأناقتهتن . فكن يرفلن في الثياب الحريرية ويختلن في الحلي والجواهر . وكن يلبسن جوارب الحرير ويتحلين بعقود الأزهار . ويقول الجاحظ ان المرأة حين كانت تزوج ابنتها تحليها بالذهب والفضة وتكسوها المروزي والوشي والقز والخز وتعلق لها المعصفر وتدق الطيب حتى تعظم أمرها في عين زوجها وأهله « 6 » .
هامش
( 1 ) الوزراء والكتاب : الجهشياري : ص 160 . الطبري : ج 6 - ص 537 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون : ص 121 ، والطبري 187 - 7 - واليعقوبي ج 3 - ص 186 والمسعودي : ج 3 - ص 351 ، وابن طيفور ص 114 ، وابن الطقطقي ص 167 .
( 3 ) الأغاني : ج 5 - ص 345 . طبعة دار الكتب .
( 4 ) البيان والتبيين : ج 3 - ص 115 .
( 5 ) الأغاني : ج 6 - ص 293 - وانظر : ج 5 - ص 317 .
( 6 ) البخلاء : ص 25 ، ويريد الجاحظ بالمعصفر الستور الحريرية التي كانت تعلق على الجدران .