وطبقة وسطى تشتمل على رجال الجيش وموظفي الدواوين والتجار والصناع الممتازين .
ثم طبقة دنيا تشتمل على العامة من الزراع وأصحاب الحرف الصغيرة والخدم والرقيق .
وكانت الطبقة الأولى غارقة في النعيم ، يتقدمها الخلفاء وكانت تجبى إليهم أموال الخراج من سواد العراق وأقاصي الدولة وأدانيها وذكر ابن خرداذبة أن الدخل من سواد العراق سنة 240 للهجرة بلغ ثمانية وسبعين مليونا من الدراهم . وبلغ دخل جزء منها في عهد المعتضد لسنة 280 هجرية مليونين وخمسمائة وعشرين ألفا من الدنانير « 1 » . وكذلك الأمر كان في عهد من سبقهم من الخلفاء أو تأثر بهم حتى ليروى أن المنصور خلف حين توفى أربعة عشر مليونا من الدنانير ، وستمائة مليون من الدراهم « 2 » عدا الذي أنفقه . وأن دخل بيت المال سنويا لعهد الرشيد كان نحو سبعين مليونا من الدنانير « 3 » . وكانت هذه الأنهار الدافقة من الأموال تصب في جحور الخلفاء ومن يحف بهم من بيتهم ومن الوزراء والقواد والولاة والعلماء والشعراء والمغنين . ومما يروي عن هذا الثراء العريض الذي شاع في الطبقة الحاكمة وحواشيها ومن يلوذون بها أن المنصور فرض لكل شخص من أهل بيته ألف ألف درهم في كل عام . وأن غلة الخيزران زوجة المهدي من اقطاعاتها كانت تبلغ سنويا مائة وستين مليونا من الدراهم « 4 » .
وكان للفضل بن الربيع وزير الرشيد والأمين ضيعة تغل له سنويا مليون « 5 » درهم ولعلنا لا نعجب إذا عرفنا أن عمرو بن مسعدة وزير المأمون خلف بعد وفاته ثمانين ألف ألف دينار ، ونقل ذلك إلى المأمون فلم يأخذه العجب ، بل قال : « هذا قليل لمن اتصل بنا وطالت خدمته لنا « 6 » » .
هامش
( 1 ) كتاب الوزراء للهلال بن الحسن الصابي : ص 10 وما بعدها .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي : ج 3 - ص 232 .
( 3 ) الوزراء والكتاب : الجهشياري : ص 281 .
( 4 ) مروج الذهب : للمسعودي : ج 3 - ص 257 .
( 5 ) مروج الذهب : للمسعودي : ج 3 - ص 226 .
( 6 ) النجوم الزاهرة : ج 2 - ص 227 ط . دار الكتب .