ومن هذه الأقوال يمكن أن نستنتج أن كل ما نصنعه من طعام يعتمد في تحضيره على التفريغ والحشو كالكبب والمحاشي وغيرها قد انحدر الينا من أثر المطبخ الرومي .
أما الحلوى واللحوم الباردة وتحضيرها فهو أثر من آثار الحضارة الفارسية في تطوير المطبخ العربي والأطعمة العربية .
وعن طريق هذا التأثير تسربت كثير من الكلمات الفارسية في الطعام إلى اللغة العربية . ولا زلنا نستعمل بعضها كما ورد بلفظه وكما أخذناه عنهم . من ذلك :
السكر الطبرزد : وهو السكر الأبيض الصلب . والفالوذج : وهو حلواء تسوى من لب الحنطة . فارسي معرب . وفي الصحاح : الفالوذ والفالوذق معربة . ومنها :
الدستفشار : وهي كلمة فارسية تشير إلى ما عصرته الأيدي وعالجته من الأطعمة . وقال ابن سيده في المخصص : قال أبو حنيفة : المستفشار والدستفشار : العسل الذي لم تمسه النار ، ليست واحدة منها عربية لأن هذا البناء ليس من كلامهم . وقد كتب الحجاج إلى عامله بفارس : ابعث إلي عسلا من عسل خلّار ، من النحل والأبكار ، من الدستفشار ، الذي لم تمسه النار ، ومن هذه الالفاظ أيضا : الدوشاب وهو نبيذ التمر معرب .
قال ابن المعتز :
لا تخلط الدوشاب في قدح * بصفاء ماء طيب البرد
ومن هذه الالفاظ أيضا « السكنجبين « 1 » » وهي من الألفاظ التي استعملت في لغة الطب . وكذلك « الجلاب » وهو الورد المعقود بالسكر . وتتألف هذه الكلمة الفارسية من مقطعين من ( كل ) ومعناها ورد و ( آب ) ومعناها ماء . ومنها أيضا « الزيرباج » وهي مؤلفة من ( زير ) وهو الكمون ، و ( باج ) وهو لون من الطعام . وقد عرب العرب الكلمة بباج . واستعمل هذه الكلمة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ومن هذه الكلمات التي دخلت اللغة العربية « النعناع « وهي تعريب لكلمة « نانة » الفارسية .
وفي الواقع إن الألفاظ التي دخلت اللغة العربية من هذه الحضارات ولا سيما فيما يتعلق بأنواع الأغذية والأطعمة وموادها ، والآلات والأدوات التي تستعمل في
هامش
( 1 ) أنظر ص 153 الحاشية .