تلك هي أبحاث رائعة في الأطعمة والأغذية وخصائصها ، ودراسات علمية دقيقة على ضوء طبيعة الأجسام والبيئة والمناخ الذي يعيش فيها الطاعم والشارب . وكلنا يظن أنها أبحاث حديثة متطورة قد أتى بها العلم الحديث وأمدتنا بها دراسات علماء الغرب في الطب وعلم الأغذية . ونجهل ما كان لتراثنا من فضل في حفظ هذا الرصيد الكبير من المعرفة الواسعة الشاملة ، هذه المعرفة التي انتقلت إلى الغرب وكانت أساسا لأبحاثهم الحديثة المتطورة . مما كان له أكبر الأثر في نهضة هذه العلوم في بلادهم إذ كان هذا الرصيد الينبوع الذي انبثق منه الفكر الأوربي الحديث .
الشعر والوصفات الغذائية الطبية :
قد تصاغ لغة الطب نثرا كما رأينا في تلك الرسالة المسهبة التي استطاع بواسطتها الطبيب الكندي أن يوضح بعضا من الأمور الصحية التي تتصل بالطعام والشراب الوارد إلى المعدة . إذ أن المعدة كما نعلم « بيت الداء » .
لكن الشعر كثيرا ما كان أداة طيّعة في يد الأطباء ، يلجؤون اليه لنظم الوصايا الصحية والارشادات الطبية لتصبح في متناول أبناء الشعب جميعا . لأن حفظها عن طريق المنظوم أعلق وأخلد في الذاكرة ، وأقرب إلى الفهم . وأشد تأثيرا .
لذلك لا نستغرب أن ينظم الأطباء وصفاتهم في أبيات من الشعر - كما كان يفعل اللغويون والنحويون - لأن أكثر الأطباء كانوا ممن يتعاطون الشعر وصناعته كذلك كان أكثر الشعراء أطباء ومثقفين ثقافة واسعة فاطلعوا على كافة علوم عصرهم ومعارفه بما فيها الطب « 1 » .
ومما قيل في فوائد الأطعمة الطبية ، وخواصها التركيبية وطريقة صنعها كأدوية شافية تؤخذ في أوقات معينة . كأن تؤخذ الجرعة صباحا ومساء مرتين في اليوم - كما نراه اليوم في ارشادات الطب الحديث .
النافجاء بشيرج ملتون * فيه شفاء للرياح مميت « 2 »
هامش
( 1 ) انظر ص 190 وما بعدها حيث وردت تراجم لهؤلاء الأطباء الشعراء .
( 2 ) النافجاء : هي النافجة ج نوافج : الجلدة التي يجتمع فيها المسك وهي سرة غزال المسك ( فارسية ) - الشيرج : دهن السمسم والعامة تقول سيرج ( فارسية ) .