والحب المقشور ، ولحم الدرّاج « 1 » والطيهوج « 2 » ، والحجل ، وأجنحة جميع الطيور ، وما لان لحمه من صغار السمك ، ولم تكن فيه لزوجة ، والقرع ، والماش « 3 » ، وما أشبهه . واعتبروا هذا الجنس من الأطعمة ملائم نافع لمن ليست له حركة ، وكانت الحرارة الغريزية في بدنه ضعيفة ، ولم يأمن أن يتولد في بدنه كيموس « 4 » غليظ « 5 » .
أما الأطعمة اللطيفة في نفسها الملطفة لغيرها : « فهي التي يكون ما يتولد منها لطيفا وتلطّف ما تلقاه من الكيموس اللزج الغليظ في البدن . وهذا الجنس من الأطعمة أربعة أصناف : صنف منها حلو لما فيه من قوة الجلاء ، مثل ماء الشعير . ، والبطيخ ، والتين اليابس والجوز ، والقسطل ، والعسل وما يعمل منه من الناطف . وهذا الجنس في منفعته من جنس الأول من الأطعمة اللطيفة إلا أنه أبلغ في تلطيف البدن .
والصنف الثاني حار حرّيف : كالحرف ، والثوم ، والكراث ، والكرفس ، والكرنب والجرجير والصعتر والنعنع ، والرازيانج ، والشراب الأصفر العتيق الحار .
وهذا كله نافع لمن احتاج إلى فتح السّدد التي في الكبد والطحال والصدر والدماغ وتقطيع البلغم وترقيقه . ولا يجوز لأحد أن يكثر استعماله لأنه يرقق الدم أولا ويصيره مائيا فيقل لذلك غذاء البدن . وإذا تمادى مستعمله في استعماله حلل لطيف الدم وترك غليظه ، وربما تولد من ذلك حجارة في الكلى ومضرة هذا الصنف أشد ما تكون على من كانت المرة « 6 » الصفراء غالبة عليه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ « الدجاج » والدراج كرمّان نوع من الطيور .
( 2 ) الطيهوج : ذكر السلكان ( معرب ) .
( 3 ) الماش - الواحدة مشاة : حب كالكرسنة يؤكل مطبوخا .
( 4 ) الكيموس : في القاموس هو : الخلط سريانية . وأخلاط البدن : ما يستحيل اليه الغذاء من الدم والبلغم والصفراء والسوداء .
( 5 ) العقد الفريد : ج 6 - ص 314 .
( 6 ) المرة الصفراء والسوداء : مزاجان من أمزجة البدن . وفي ذلك يقول الشاعر أبو الفضل أحمد بن الخازن الكاتب - المتوفى سنة 518 ه . يهجو من دعاه ويذكر الصفراء والسوداء :يا دعوة كانت عليّ بمنزل * عدم الطعام به وغار الماء
عجبا لها ! كيف استبيحت في حمى * لا يستجاب لساكنيه دعاء
سود وصفر ، كلما غنينني * هاجت بي الصفراء والسوداءأنظر الخريدة للعماد الأصبهاني : ج 3 - ص 321 . ط : بغداد ، منشورات وزارة الثقافة والفنون .