وعلامة صاحب هذا المزاج في البلاد المعتدلة : إذا كان على هذا الوزن أن يكون رصاصى اللون ، يقرب إلى غبرة فإن استوى فيه البرد واليبس ، كان معتدل البياض يضرب إلى كدرة ، وإن كثر فيه اليبس على البرد كان ردئ اللون أسود إلى غبرة .
وعلى الجملة : إن صاحب هذا المزاج يكون صلب البدن بارد الملمس يابس الجسم قليل اللحم والشحم والدم معا ، بطىء الحركات ، قليل النوم قليل الجماع ، فإن جامع ضره الجماع ضررا عظيما خصوصا إذا أفرط فيه فتسرع إليه الأمراض السوداوية .
5 - المزاج المعتدل هو الذي اعتدلت فيه الطبائع الأربع عند الامتزاج .
ففيه من كل طبيعة أربعة أجزاء .
وعلامة صاحبه في البلاد المعتدلة : أن يكون ذهبي اللون ، أسمر معتدل ، الحالات في خلقته ، لا بالطويل ، ولا بالقصر ، ولا بالسمين ، ولا بالنحيف ، ولا بالعجول ، ولا بالبطىء ، بل هو متوفر فيه جميع الحالات ، مستوى الخلقة ، مليح المحاسن ، حسن الأخلاق ، كثير الصحة ، متوسط في جميع أموره وأحواله وأفعاله « 1 » .
الأمزجة في الأمكنة والأزمنة
أ - أما الأمكنة : فالبلاد الباردة كبلاد الترك والصقالبة جوها بارد ، فمن أجل ذلك كان أكثر أهلها بيضا حمر الوجوه شجعانا يكنون الحرارة في أجوافهم .
ومن الأمكنة مواضع الصنائع كمن صناعته عند النيران والشموس دائما كالحدادين والأعراب ونحوهم تلحقهم السخونة والكمودة في أبدانهم ، مثل من
هامش
( 1 ) قلت : وقد كانت جميع هذه الصفات متمثلة في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
انظر الشمائل المحمدية للترمذي ، وابن كثير .