كان البدن معتدلا في القضافة والسمن دل ذلك على اعتدال المزاج .
والسبب الذي صار له الشحم كثيرا في الأبدان باردة ، واللحم كثيرا في الأبدان الحارة هو أن الجزء الدسم من الدم في الأبدان الحارة يصير غذاء للحرارة الغريزية وفي الأبدان الباردة يبقى فتوصله العروق إلى الأعضاء .
وأما الدلائل المأخوذة من الأفعال :
فمنها مأخوذ من الأفعال النفاسية ، ومنها مأخوذ من الأفعال الحيوانية ، ومنها مأخوذ من الأفعال الطبيعية .
- أما الأفعال النفاسية : فمن علامات البدن الحار أن يكون صاحبه ذكيا فطنا سريع الحركة ، عجولا مبادرا غير متثبت في كلامه ومشيه .
ومتى كان البدن باردا ، فإن صاحبه يكون بطىء المشي بليدا ، قليل الفهم ، ثقيل اللسان ، بطىء الحركة متوقفا في الأمور .
- أما الأفعال الحيوانية : فمن كان مزاج البدن منه حارا فإن صاحبه يكون شجاعا ، بطلا مقداما متهورا ، قليل التهيب للأمور العظام ، والنبض منه يكون عظيما ، سريعا متواترا ، سريع الغضب شديده .
وإن كان مزاجه باردا ، صاحبه يكون جبانا فزعا خائفا على نفسه قليل الغضب ونبضه بطيئا متفاوتا .
- أما الأفعال الطبيعية : فإن صاحب المزاج الحار يكون سريع النمو والنشوة حتى إنه يبلغ الشباب بسرعة ، قوى الشهوة ، جيد الهضم ، كثير الباه ، سريع الإدراك ، والاحتلام ، وصاحب المزاج البارد يكون بالضد والعكس من هذه الأحوال .
فهذه صفة كل واحد من أصناف الدلائل المفردة على مزاج البدن الخارج على الاعتدال بالطبع .