مما ذكرناه من ثقب الأمعاء وسحجها لأن الدهن يمنعه من أن يلزق ، فإن أنت أصلحته بدهن اللوز فاحمل عليه وزنه ثلاث مرات أو مرتين إن كنت تريد أن تخلطه بشيء من الحبوب وإن سقيته مفرداً فاعمل عليه وزنه عشر مرات ، وإن أصلحته بدهن الخروع فليكن ذلك للمشايخ والمتكهلين دون الشبان ، فإن الشبان لا تحتمل حرارة طباعهم دهن الخروع ، ويكون حملك عليه بمقدار ما يذيبه فقط ، ثم يخلط بالأدوية ومقدار الشربة منه مفرداً بعد أن يصلح على النحو الذي وصفت لك من مثقال إلى درهمين وربع ويخلط به وزن نصف درهم إلى أربعة دوانيق وأصلح ما يخلط به الكنكنج والهليلج والتربد والصبر والأشق ومقل اليهود وبزر الكرفس البستاني وما أشبهه . غيره : ينضج الأورام ويحللها وإذا سحق مع شيء من نطرون بماء وطليت به الأورام الكائنة في القربة الشبيهة بالخنازير حللها وإن اتخذت فتيلة بعسل ولوثت في أنزروت مسحوق وأدخلت الأذن التي يخرج منها المدة والقيح أبرأها في أيام . لي : أكثر الأطباء قد حذر أن لا يستعمل من الأنزروت أكثر من هذا المقدار الذي ذكرناه قبل ، ونرى النسوان بالديار المصرية يشربن في المرة الواحدة منه أكثر من هذا ولا يضر أحداً منهن ، وذلك أن المرأة منهن تشرب منه أوقية وأوقيتين ويستعملنه في جوف البطيخ الأصفر المعروف عندهن بالعبدلاوي بعد خروجهن من الحمام ويذكرن أنهن يسمن به جداً .
إنفحة :
جالينوس في العاشرة : الأنافح كلها حارة لطيفة محللة يابسة في قوّتها وهي لذلك نافعة من هذه الأشياء التي نذكرها اضطراراً فقد ذكر بعض الأطباء أنه إن سقي من إنفحة الأرنب مدافة بخل بعض من به صرع فينفعه ، ويزعم أنه ينفع من نزف النساء ويحلل الدم واللبن إذا جمد في المعدة ، وقد جربنا ذلك نحن فوجدناه نافعاً ، وليس إنفحة الأرنب فقط ولكن أنافح سائر الحيوان غير أن إنفحة الأرنب أقوى في ذلك من غيرها وأفضل ، وقد ذكر بعض الأطباء أن إنفحة الأرنب فقط تنفع من نفث الدم الكائن من الصدر ، وأما أنا فلم أجربه ولا رأيت أحداً فعله ورأيت ترك العلاج به لذلك العارض أصوب إذ كان النافع له من الأدوية ما كان فيه قبض ، وهذا دواء قوي الجذب والتحليل وذلك ضدّ ما يحتاج إليه لعلاج نفث الدم من الصدر . ديسقوريدوس في الثانية : ثطيالاثورعا إنفحة الأرنب إذا شرب منها مقدار ثلاث أيولوسات بشراب وافقت نهش الهوام والإسهال المزمن ووجع البطن وقرحة الأمعاء والنساء اللاتي تسيل من أرحامهن الرطوبات سيلاناً مزمناً ولجمود الدم في الأوصال