دقيق في طعمه قبض ومرارة . أبو عبيد البكري : في ورق الأفسنتين هيئته أشهب يشبه في هيئته ورق الجزر ، وهو لاحق بالأشجار التي لا تعتل وزهرته صفراء لماعة وهي المستعملة . لي : هذا النوع الذي ذكره البكري يعرف اليوم بمصر بالدمشيشة وهو كثير بها جداً وسمعت من أهل الصعيد أنه مجرب عندهم في لسعة العقرب شرباً . ديسقوريدس في الثالثة : هذا النبات معروف وقد يكون منه بالبلاد التي يقال لها قبادوقنا بالجبل الذي يقال له طورس . أبو جريج الراهب : أنواعه كثيرة يؤتى بها من بلد فارس ومن نحو المشرق ومن جبل اللكام وغيرها وأجوده الصوري والطرسوسي الذي إذا رأيته خلته زغباً ، وفيه عقد كأنها بزر الصعتر الفارسي وما كان منه شديد المرارة فيطير منه عند السحق مثل ما يطير من الصعتر الفارسي وكانت صفرته كأنها زغب فراخ الحمام . جالينوس : هو في حلية البرود أنواع الأفسنتين كلها لا تخلو من كيفيتين قويتين إلا أن الأفسنتين المجلوب من نيطس الكيفية القابضة فيه أكثر ، وأما سائر أنواع الأفسنتين فقوّة المرارة
فيها قوي بكثير ، وإذا أنت ذقت الواحد منها فأما أن تحس فيه بقبض ضعيف خفي جداً ، وأما أن لا تحس بقبض أصلًا ، ولهذا قد ينبغي أن يختار لأورام المعدة والكبد والأفسنتين المجلوب من نيطس يؤثر على غيره ومن علامات هذا الأفسنتين أن ورقه وزهرته أصغر من ورق سائر الأنواع من الأفسنتين وزهرتها بكثير جداً وأن رائحته مع أنه ليس فيها شيء يكره قد يوجد فيها شيء من العطرية ورائحة سائر الأنواع الباقية منتنة . وقال في السادسة من الأدوية : طعم الأفسنتين فيه قبض ومرارة معاً وحرافة وهو يسخن ويجلو ويقوي ويجفف ، ولذلك صار يحدر الإسهال ويدر البول وينقي خاصة ما يجتمع في العروق من الخلط المراري ويخرجه من المعدة بالبول ومن أجل ذلك صار متى أخد لمن في معدته بلغم محتقن لم ينتفع به ، وكذا أيضاً إن كان البلغم في الصدر أو في الرئة لأن ما فيه من القبض أقوى مما فيه من المرارة ومن قبل أن فيه حدة وحرافة أيضاً صار يسخن أكثر مما يبرد ، وإن كان ينبغي لنا أن نقول بالجملة كيف الحال في مزاجه في القوى الأول ، فإن كانت أجزاؤه متفاوتة جداً لا يشبه بعضها بعضاً قلنا إنه حار في الدرجة الأولى يابس في الثانية ، وعصارته أشد حرارة بكثير من حشيشه . ديسقوريدوس : قوته قابضة مسخنة منقية للفضول المرية الحالة في المعدة والبطن ، وإذا تقدم في شربه أدر البول ومنع الخمار ، وإذا شرب مع ساسالاوس أو ناردين أقليطي وافق النفخ ووجع المعدة والبطن ، إذا شرب من مائه أو من طبيخه عدة أيام في كل يوم مقدار
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية — صفحة 57
مساهمون: ابن البيطار
ص٥٧