بعد ان عثرت على هذه المعلومات ، تأكد لي ان الكتاب هو حقيقة أكيدة وليس من نسج الخيال أو منسوبا كما توهمت سابقا .
لذلك قررت متابعة جهودي لعلي اعثر على نسخة ثانية . فكتبت إلى كل من مكتبة الكونكرس في أمريكا وهي من أمهات المكتبات العالمية .
ومكتبة جامعة حيدرآباد في الهند ، ومكتبة استامبول في تركيا ، ومكتبة لنينغراد في الاتحاد السوفيتي ، ومكتبة جامعة اكسفورد ، ومكتبة مجمع طهران وغيرها . وهذه هي أهم المكتبات العالمية التي توقعت ان أجد نسخة ثانية فيها .
ولم اكتف واقنع بهذا القدر بل شددت الرحال فزرت تركيا ولينيغراد واكسفورد حين لم تصلني أجوبة منهم . وقد استغرق امر هذا التفتيش والمكاتبات والزيارات ما يزيد على السنتين والنصف .
وكانت نتيجة كل هذه الجهود المضنية ان تأكد لي عدم وجود نسخة ثانية من الكتاب المخطوط .
بعد هذا قررت العمل على النسخة الوحيدة التي بين أيدينا ، فاتصلت بالأخ الكريم العلامة الدكتور عبد الرزاق محيي الدين رئيس المجمع العلمي العراقي يومذاك . حيث سهل لي امر الحصول على نسخة من الكتاب منقولة ومصورة عن النسخة الأصلية . كما أنه تفضل مشكورا فمد لي يد العون ووافق على قراءة المخطوط لتعذر قراءته وخاصة انه قد كتب بالخط الأندلسي غير المنقوط .
وبعد ما يزيد على الستة اشهر من العمل المضني ، استطعنا الدكتور عبد الرزاق محيي الدين وانا ، من انجاز قراءة المخطوط قراءة أولية . ثم انفردت - بعد ذلك - انا لوحدي فأعدت قراءته ثانية وثالثة ومرات عديدة أخرى . وفي كل مرة كنت انقح ما كتبته سابقا واضبط كل كلمة لم نستطع ضبطها من قبل ، واكتب تعليقا
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 11
مساهمون: عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
ص١١