وهذا معروف بنفسه ، أن الغضب يهيج في النفس الحرارة « 1 » حتى أنه يولّد الحمى المعروفة بحّمى يوم ، وإن كان في البدن استعداد « 2 » أورث حمى العفونة وربما ( 43 / أ ) صب الأخلاط من عضو إلى عضو فأحدث الأورام ، وهو الذي أراد بقوله : وتارة يورث جسما ضرا ، يريد إذا « 3 » كان في البدن استعداد « 4 » رديء .
194 - وفزع النفس يهيج البردا * وربما أفرط حتى أردى
يقول : وفزع النفس يورث البدن البرد ، ولذلك يعرض « 5 » للفازع رعدة ، وربما أفرط البرد فيه حتى يقتل « 6 » ، والسبب في ذلك رجوع الحرارة الغريزية « 7 » عند الفزع إلى القلب .
195 - وكثرة الأفراح إخصاب البدن * ومنه ما يؤدي « 8 » بإفراط السمن
يقول : وكثرة الأفراح مما يخصب الأبدان ، فإن أفرطت ووردت دفعة أهلكت ، ولا سيما من كان مفرط السمن ، والسبب في ذلك أن مفرطي « 9 » السمن الحرارة في أبدانهم قليلة لضيق عروقهم ، فإذا كانت هذه الحركة معتدلة أعني حركة الحار الغريزي وانبساطه أخصبت « 10 » البدن .
196 - والحزن قد يقضي على المهزول * وينفع المحتاج للنحول
يقول : والحزن قد يقتل المهزول ، ويقضي عليه ، وينفع المحتاج للنحول « 11 » لأنه ينحل بدنه ، والسبب في ذلك « 12 » أن الحزن يقبض الحرارة إلى القلب فيبرد البدن ، وإذا برد البدن « 13 » قل غذاؤه ، فإن كان البدن « 14 » مهزولا زاد هزاله حتى إنه « 15 » ربما أفضى « 16 » إلى الموت ، وإن كان سمينا أنحله . وهنا انقضى القول في الأشياء « 17 » المنسوبة « 18 » إلى الصحة أعني « 19 » التي تبني « 20 » منها الصحة وتتقوم « 21 » .
هامش
( 1 ) ت : يهيج الحر في البدن ، م : يهيج في البدن الحرارة .
( 2 ) ت : استعدادا .
( 3 ) ت : استعدادا .
( 4 ) م : إن .
( 5 ) ت : تعرض لصاحبه .
( 6 ) ج : يعتل .
( 7 ) ت : الغريزة .
( 8 ) ت ، ج : يردي .
( 9 ) أ : يفرط ، م : لفرط .
( 10 ) ت ، ج : أخصب .
( 11 ) ت : - وينفع المحتاج للنحول .
( 12 ) ت : وذلك أن الحزن .
( 13 ) ت : - البدن .
( 14 ) ت : - البدن .
( 15 ) أ ، ج : - إنه .
( 16 ) ت : يفضي .
( 17 ) أ : الأسماء .
( 18 ) ت : المسنونة .
( 19 ) أ : - المنسوبة إلى الصحة أعني ، ت : - أعني .
( 20 ) ت : تتبين .
( 21 ) ج : تقوم .