الدواء هذا المعنى ، كان صحيحا ، لكن الأصل في فعل الدواء إنما هو إذا به الأخلاط .
( 159 ) وإبطال القوة الماسكة التي فيها ما يعرض أيضا للعضو الذي فيه الدواء من حدوث قوة جاذبة فيه ، لا في الدواء .
( 160 ) ويشبه أن يكون هذا هو الفرق بين الإسهال الكائن من تلقاء نفسه ، وبين الذي يكون بالدواء ، وما يبعد أن تكون الطبيعة في الإسهال الذي يكون من تلقاء نفسه يميل فيسخن الأعضاء التي هي طرق الاغتذاء ، حتى تحدث فيها قوة جاذبة ، وتسيل الأخلاط ، وتذوّبها ، وتدفع القوة الدافعة ، فيلتئم فعل الإسهال من هذه الأفعال الثلاثة . ولذلك كان الذي يعالج به الإسهال المفرط أولا وبالذات هو تغليظ الأخلاط ، وتضييق المجارى وإخرار القوة الدافعة والمميزة للأخلاط من الدم والأعضاء . وأيضا فإن الدواء يحل بقوة العضو الذي يحل فيه ويذوّب الأخلاط فتدفع سائر الأعضاء الأخلاط إلى ذلك العضو . فمن قبل هذه الأسباب كلها أو أكثرها يكون إسهال الدواء ، واللّه يوفق للحق من يشاء .
كمل
تلخيص اسطقسات جالينوس
والحمد للّه على نهاية والشكر بلا غاية
وصلاته على خيرة خلقه وخاتم أنبيائه
محمد صلى اللّه عليه وسلم
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 69
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٩