هذا الفعل تعدّى إلى جميع الأخلاط وأخرج الدم بآخره ، لأن الطبيعة به أشح ، والقوة الماسكة له أقوى . ولو كان الدواء إنما يفعل الإسهال يجذبه الخلط الذي من شأنه أن يستفرغه ، لكان من أول الأمر معاندا للطبيعة ، ولم يكن الإسهال مما ينتفع به إلا بالعرض ، مثل قول إسقلبيادس .
( 155 ) ومن الدليل على أن الدواء يحيل الأخلاط ويسيلها ، أن شحم الحنظل قد يسهل من يضعه على خارج بدنه ، من غير أن يشربه . ولو كان الدواء إنما يسهل على طريق الجذب لكان يجذب الأخلاط على أقصر الخطوط التي يبتدئ بين الخلط ، كما يفعل المغنيطس بالحديد . ولو كان ذلك كذلك للحق البدن أوجاع عند تفرق اتصال الأعضاء بحركة الأخلاط التي كانت تنفذ فيها على أقصر الخطوط التي بينها وبين الدواء ، لخرج الدواء والأخلاط محرقة به .
( 156 ) بل فعل الدواء إذا حصل في تجويفات أعضاء الغذاء هو كفعل الأدوية التي إذا مضغت سيلت الخلط الذي في الدماغ وفي أعلى الحنك ، حتى يمتلئ الفم من ذلك الخلط .
( 157 ) فهذا النحو من الاستفراغ هو الذي ينبغي أن يفهم من نحو استفراغ الدواء ، ولا يشك أنه يعرض للعضو الذي استقر فيه الدواء حرارة زائدة من الدواء ، فيلزم أن يحدث فيه جذب مّا ، شبيه بالجذب الذي يحدث في المحجمة التي بالنار ، فيعين هذا الفعل القوة الدافعة .
( 158 ) إلا أن هذا النوع من الجذب ليس هو من نوع جذب المغنيطس الحديد ، وهو وإن كان معينا في الإسهال فهو مسهّل بالعرض . فإن فهم عن جذب
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 68
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٨