بأن قال : ما فهم أنها متناهية وأنها أربعة . فقلت له : فقد بان إذن أنها التي في الغاية .
( 79 ) فقال لي : فما حاجتك إلى هذا التغلغل .
فقلت له : لا بد أن تقول لي ما الذي أفهم عنك .
فغضب وقال : افهم عنى أن تسمى الذي غلب عليه الحار حارا والذي غلب عليه البرد باردا ، وكذلك اليابس والرطب .
فقلت له : فعلى هذا يلزمك أن تسمى اسطقسات كلما غلب عليه من الأشياء هذه الكيفيات ، فتسمى الخبز والخمر اسطقسات ، لأنه قد غلب الحر على مزاجها ، وكذلك يفعل في ماء الشعير والعدس ، لأنه قد غلب البرد على مزاجها . وما أحسبك تفعل هذا ، بل إنما تسمى اسطقسا حارا ما هو في غاية الحرارة وكذلك اسطقسا باردا ورطبا ويابسا ، لأن الاسطقس هو ما كان مفردا بسيطا لا يخالطه غيره .
قال : فافهم على كذلك .
فقلت له : إذا أمرتني أن أفهم من الاسطقس الذي هو في غاية الحرارة ، فلست أفهم إلا النار فقط .
فقال : فهكذا افهم عنى .
فقلت له : إذا فهمت عنك هذا في الحار والبارد والرطب واليابس ، فقد لزمك أن تكون الاسطقسات هي الماء والهواء والنار والأرض .
( 80 ) قال : فأقر بذلك ، وقال أنت الذي صيرت كلامنا إلى مثل هذه الحال من الاضطراب ، وذكر أنه حمل عليه وعلى صناعة المنطق .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 48
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٨