( 73 ) قال وليس أقصد في هذا كله أن أخطّئ اثيناوش ، ولكن أحفظ من يأتي بعده أن يخطئ مثل خطئة ، وأنه لما كان هذا ، فلا سبيل لأحد أن يتعلم صناعة الطب أو أن يعلمها دون أن يكون عارفا بصناعة المنطق . ولما ذكر هذا المعنى الذي هذا اختصاره ذكر حكاية وقعت له وهو فتى ، مع بعض من كان يعلم مقالة اثيناوش في هذا المعنى .
( 74 ) قال : فقلت له إني لا أعلم على أي المعاني الموجودة يستعمل أثيناوش اسم الحار والبارد والرطب واليابس في قوله : إنها اسطقسات الأبدان وذلك أنا نجد اسم الحار والبارد والرطب واليابس ، وبالجملة الأسماء المشتقة مرة يدل بها على الكيفيات فقط ومرة يدل بها على الأجسام الحاملة لتلك الكيفيات .
مثل قولنا : لون ، فإنه يدل على الكيفية [ . . . ] .
( 75 ) بأن قال : إذا قلت إن اسطقسات الأجسام الحار والبارد والرطب واليابس ، فإنما أعنى به الأجسام التي هي متصفة بهذه الكيفيات .
( 76 ) فقلت له فهل معنى قولك : اسطقس حار الجسم الذي في غاية الحرارة أو تسمى ما ليس في غاية الحرارة اسطقسا حارا .
( 77 ) وكذلك سألته في البارد والرطب واليابس ، فتباطأ في الجواب .
فقلت له : إنما سألتك عن هذا لأنك إن اعترفت أن الاسطقسات هي ما دون النار في الكيفيات الأربع وكانت الأجسام التي بهذه الصفة لا تتناهى ، وجب أن تكون الاسطقسات لا نهاية لها .
( 78 ) وإن وضعت أنك إنما تطلق اسم الاسطقس الحار على الذي في الغاية وجب أن يكون عدد الاسطقسات متناهية أي أربعة فقط . فأجابني
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 47
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٧