إنه حار رطب بالإضافة إلى عديم الدم ، وقيل في عديم الدم إنه بارد يابس بالإضافة إلى ذي الدم .
( 2 ) وقد بينا قبل أن الإنسان هو أعدل الحيوان مزاجا ، لكونه قريبا من المعتدل الذي في جملة الجوهر ، لكنه لما كان الإنسان مركبا من أعضاء كثيرة ، فقد يجب أن يكون إنما صار معتدلا من قبل العضو الذي هو أقرب الأمزجة إلى المزاج المعتدل في جملة الجوهر . وهذا العضو قد بينا أنه الجلد ، ومن الجلد ما كان على باطن الكفين ، إذ كان باقيا على حاله الطبيعية .
( 3 ) قلت : الجلد إنما هو لمكان الوقاية ، والعضو المخصوص بحاسة اللمس الموصوفة بالاعتدال عند أرسطو هو اللحم .
( 4 ) قال : وهذا العضو إنما هو معتدل من الإنسان المعتدل ، فإن بين الناس تفاوتا في أمزجتهم ، وأعدلهم مزاجه يقرب من المزاج المتوسط في جملة الجوهر ، أعنى أن يكون متوسطا بين الهزيل والسمين ، وبين الصلابة واللين ، والحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة . وذلك أنك إذا لمست أبدان الناس ، وجدت منهم إما حرارة طيبة بخارية ، وإما حرارة نارية ، وإما ألا تجد حرارة ، بل برودة غالبة ، أعنى من نوع البرودة التي توجد في الحيوان ذي الدم الصحيح .
( 5 ) قال : وهذا الإنسان مع أنه في بدنه متوسط ومعتدل ، هو أيضا في خلق نفسه متوسط بالحقيقة بأنه لا متهور ولا جبان ، ولا عجول ولا متأن ، ولا بطىء الحركة ولا سريعها ، وهو أيضا فيما بين المشفق والحسود ، وهو بالجملة طيب النفس ، محب للناس ، متودد لهم . فهذه هي أصول الدلائل التي منها يوقف على هذا المزاج . ونقدر أن نستعين أيضا مع هذه الدلائل بأشياء تتبع
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 101
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠١