وأما أفعاله الثواني والثوالث فالتفتيح والجلاء وتقوية جميع الأعضاء الباطنة والبدن كله ، ولذلك صار من أنفع الأدوية للذي يجد مس الإعياء في بدنه ، إذ كان الإعياء إنما هو ضعف القوة عن حمل الأخلاط .
كندس : هو حار في الدرجة الرابعة يابس فيها ، من شأنه أن يحرك العطاس وهو سم لا يرد البدن .
الميعة : لنضعها في الدرجة الثانية من الإسخان وفي الأولى من اليبس . والدليل على ذلك أنها تلين وهي تشفي السعال والزكام والبحوحة ، وتدر الطمث إذا شربت وإذا احتملت من أسفل . ودخان الميعة شبيه بدخان الكندر .
التين : قد ذكرنا هذا من حيث هو غذاء . وأما من حيث هو دواء ففيه قوة منضجة إذا استعمل ضمادا ، وذلك اليابس منه ، وتحليل أيضا .
وجميع أصناف التين تلين البطن والأخضر أضعف قوة ، كما أن البري أقوى في التحليل ، والماء الذي يطبخ فيه التين طبخا قويا شبيه بالعسل .
وأما مزاج شجرته فهو حار لطيف ، وبخاصة لبنها وعصارتها ، ولذلك صارت تقلع الثآليل المعروفة بالخيلان . ويسهل البطن ، والبري في ذلك أقوى من البستاني .
السلق : فيه قوة بورقية تجلو وتحلل وتنفض فضول الدماغ من المنخرين ، إلا أن يطبخ فتذهب عنه البورقية ، والسلق الأبيض قوة الجلاء فيه أكثر من الأسود ، لأن الأسود فيه بعض قبض .
الحلبة : تسخن في الدرجة الثانية وتجفف في الأولى . ولذلك فيها قوة ملينة وبخاصة لصلابة الأرحام .
اليتوع : جميع أنواع اليتوع كلها في الغاية من الحرارة ، وبخاصة لبنها ، ويتلوه بزرها ثم ورقها ثم أصلها ، وأصول اليتوع إذا طبخت بالخل أذهبت وجع الأسنان ، ولا سيما السن المتآكلة ، فأما لبن اليتوع فلما كانت قوته أشد صار الناس يضعونه في جوف السن المتآكلة ، لأنه إن وقع في موضع من الفم أحرقة ، ولذلك ينبغي إذا أريد أن يوضع في السن المتآكلة أن يدار حولها بشمع ، وإذا كان هذا هكذا فلبن اليتوع إذن في الدرجة الرابعة من درجات الأشياء التي تسخن ، وهو يذهب الشعر إذا طلي به على البدن ، حتى إنه متى كرر بطل به الشعر .
ويقلع جميع ضروب الثآليل ويشفي القروح المتآكلة ، وهذه الأفعال كلها يفعلها
الكليات في الطب — صفحة 319
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٩