( ب ) تراث ابن الجوزي الطبي « 1 »
قال الموفق عبد اللطيف : « كان ابن الجوزي لطيف الصورة حلو الشمائل رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئا » .
وقال أيضا : « وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة ، وذهنه حدة ، جل غذائه الفراريج والمزاوير « 2 » ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات ، ولباسه أفضل لباس : الأبيض الناعم المطيب ، وله ذهن وقاد ، وجواب حاضر ، ومجون ومداعبة حلوة ولا ينفك من جارية حسناء » « 3 » .
ولعل في ذلك ما يفيد عناية ابن الجوزي الخاصة بتدبير الجسد والنفس والروح والمزاج وما إلى ذلك ، بل والمتأمل كتبه يجد فيها الإشارات الطبية المتعلقة بطب الأبدان والأرواح وما يتعلق بهذا الشأن .
ولننظر ونتأمل هذا النص من « صيد الخاطر » « 4 » :
« معرفة اللّه سبحانه لا تحصل إلا لكامل العقل ، صحيح المزاج ، والترقي إلى محبته بذلك يكون .
وإن أقواما قلّت عقولهم ، وفسدت أمزجتهم ، فساءت مطامعهم وقلّت ، فتحايلت لهم الخيالات الفاسدة ، فادعوا معرفة الحق ومحبته ، ولم يكن عندهم من العلم ما يصدهم عما ادعوا ؛ فهلكوا .
هامش
( 1 ) لم يلتفت أحد ممن ترجموا لابن الجوزي إلى هذا التراث ، فأحببت أن أفرده وأشير إليه .
( 2 ) هي طعام يصنع من العسل والخل والبصل والقرع ولا يدخله اللحم ، وهي تصلح الكبد ، وتعدل الطبيعة ، وتفرح القلب ، وتزيد في القوة . وهي كلمة فارسية .
( 3 ) « سير أعلام النبلاء » 21 / 377 - 378 ؛ و « طبقات المفسرين » للداودي 1 / 274 .
( 4 ) « صيد الخاطر » 444 وما بعدها .