كان ابن الجوزي - رحمه اللّه - يتصف بقوة البديهة وحضور الذهن والأجوبة النادرة مع كثرة الحفظ وسعة الرواية .
فمن أحسن ما يحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي - رضي اللّه عنهما - فرضي الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج ، فأقاما شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه ، فقال : أفضلهما من كانت ابنته تحته ، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك ، فقالت السنة : هو أبو بكر ؛ لأن ابنته عائشة - رضي اللّه عنها - تحت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالت الشيعة : هو علي ؛ لأن فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحته .
قال ابن خلكان معلقا : وهذا من لطائف الأجوبة ، ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان في غاية الحسن فضلا عن البديهة « 1 » .
من لطائف كلامه :
- عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح .
- وقال يوما وهو يعظ والأمير حاضر : يا أمير ، اذكر عند القدرة عدل اللّه فيك ، وعند العقوبة قدرة اللّه عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك .
- وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك .
- وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس ، قال : لأنك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة ألا تنام .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 141 - 142 .