فصل في ذكر مزاج الدماغ « 1 »
الدماغ في الأصل بارد رطب ، وقد بينّا في باب خلق الإنسان أنه إنما كان ذلك لما يحتاج إليه من ثبات الرأي « 2 » والفكر ومتى كان مزاج العضو حارّا كان سريع الحركة قليل الثبات .
دلائل مزاج الدماغ الحار : سرعة نبات الشعر في أول أمر الولادة ، أو في البطن وسواده في الابتداء ، أو تسوده بعد الشقرة سريعا أو جعودته « 3 » وسرعة الصلع ، ويكون صاحبه نشيطا عجلا مبادرا إلى الأعمال قليل الثبات على رأي واحد قليل النوم كثير الكلام قليل الفضول البارزة من اللهوات والأنف والأذن ، وتكون تلك الفضلات نضيحة « 4 » ، ويكون عروق عينيه غلاظا حمرا ومسّها حار .
دلائل المزاج البارد « 5 » : زيادة نقض الفضول ، وسبوطة الشعر وشقرته وقلة سواده ، وسرعة الشيب ، وإسراع الزكام إليه بأدنى سبب وكثرة النوم والكسل والتثبت في الأمور ، وبطء الحركة ، وتكون فضول الأنف واللهاة غير نصيحة .
دلائل مزاج الدماغ الرطب « 6 » : سبوطة الشعر وعدم الصّلع ، ولذلك لا يعرض الصلع للنساء والخصيان ؛ لأن المزاج الرطب غالب على أدمغتهم ، ويكون بطيئا بليدا كثير النسيان نوّاما ، وفضول أنفه ولهاته كثيرة رقيقة .
هامش
( 1 ) في ت وف : « فصل » بدل العنوان : « ذكر مزاج الدماغ » .
( 2 ) في ت وف : « الأمر » .
( 3 ) في ت وف : « وجعودته » .
( 4 ) في ت : « نضحة » .
( 5 ) في ت : « مزاج الدماغ » .
( 6 ) في ت وف : « دلائل المزاج الرطب » .