تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لقط المنافع في علم الطب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
واعلم أن من القوى جنس يتصرف في الغذاء المتخلف « 1 » بدل ما تحلل ، ومنها زائدة في أقطار الجسم على التناسب الطبيعي ليتم النشوء ، ومن القوى جاذبة خلقت لتجذب المنافع ، وتفعل ذلك بليف العضو الذي فيه العرق الذاهب على الاستطالة ، وقوة ماسكة خلقت لتمسك المنافع ، ومنها ما يتصرف فيه القوى المغيرة له الممتازة « 2 » منه ، ويفعل ذلك بليف مورب ، وبما أعانه المستعرض ، وقوة هاضمة تحيل ما جذبته الجاذبة إلى قوام مهيأ لفعل القوة المغيرة فيه ، وإلى مزاج صالح للاستحالة إلى الغذائية بالفعل هذا فعلها في المنافع ، ويسمى أيضا هضما ، وفعلها في الفضول أن تحيلها إن أمكن إلى هذه الهيئة ، ويسهل ميلها « 3 » إلى الاندفاع « 4 » من العضو المحتبسة فيه تدفع من الدافعة بترقيق « 5 » قوامها إن كان المانع الغلظ ، أو تغليظها إن كان المانع الرقة ، أو تقطيعها إن كان المانع اللزوجة ، وهذا الفعل يسمى : الإنضاج ، ويقال : الهضم ، وقوة دافعة تدفع الفضل من الغذاء الذي لا يصلح للاغتذاء أو يفضل عن المقدار الكافي مثل البول ، وهذه القوة تدفع هذه الفضول إمّا من منافذ معدّة لذلك ، فإن لم يكن هناك منافذ دفعتها من العضو الأشرف إلى العضو الأخس ، ومن الصلب إلى الأرخى . وهذه القوى الأربع الطبيعية تخدمها الكيفيات الأربع : الحرارة والرطوبة والبرودة « 6 » واليبوسة .
هامش
( 1 ) في ف : « ليخلف » . ( 2 ) في ت : « المهازة » . ( 3 ) في ت وف : « مسكنها » . ( 4 ) في الأصل : « انجداح » . ( 5 ) في ت وف : « المدافعة بترقق » . ( 6 ) في ت : « والبرودة والرطوبة » .
لقط المنافع في علم الطب — صفحة 178 | ابن الجوزي / مرزوق علي إبراهيم