فصل في العصب والعضل والرباط
ولما كانت الحركة الإرادية إنما تتم بالأعضاء بقوة تفيض إليها من الدماغ بواسطة العصب ، وكان العصب لا يحسن اتصاله بالعظام التي هي أصول الأعضاء المتحركة لأنها صلبة ، والعصب لطيف تلّطف الخالق سبحانه وتعالى فأنبت من العظام شيئا شبيها « 1 » بالعصب يسمى عقبا ورباطا فجمعه مع العصب وشبكة « 2 » به كشيء واحد .
فلما كان الخرم الملتئم من العصب والرباط دقيقا فلو استند إلى العصب تحريك الأعضاء وهو على حجمه كان في ذلك فساد ، فدبّر الخالق سبحانه وتعالى بحكمته أن أفاده غلظا بنفس « 3 » الجرم الملتئم منه ومن الرباط ليفا وملأ خلله لحما فصار جملة « 4 » ذلك عضوا مؤلفا من عصب وعقب وليف ولحم ، وهذا العضو هو العضلة ، وهي التي إذا تقلصت جذبت الوتر الملتئم من الرباط والعصب النافذ منها إلى جانب العضو فيتشنج ، فيجذب العضو ، وإذا انبسطت استرخى الوتر فتباعد العضو .
والعصب نوعان : أحدهما ينبت من الدماغ يكون فيه حس الحواس الخمس ، وحس بعض الأعضاء وحركة .
والثاني : ينبت من النخاع « 5 » وبه يكون حس الأعضاء التي تكون دون الرقبة وحركتها ومنفعة العصب منها ما هو بالذات ، ومنها ما هو بالعرض ، فالذي بالذات إفادة
هامش
( 1 ) في الأصل : « شبهها » .
( 2 ) في ت : « وتركه » .
( 3 ) في الأصل : « لتقيس » .
( 4 ) في الأصل : « جملته » .
( 5 ) في الأصل : « الدماغ » .