فصل في ذكر العين
إنما جعلتا اثنتين لتكون متى عرضت لأحدهما آفة قامت الأخرى بالبصر ، وكل واحدة مركبة من عشرة أجزاء ، وهي سبع طبقات ، وثلاث رطوبات .
فالطبقات كقشور البصل إن أصاب أحدهما آفة نابت الأخرى ، وإنما يكون البصر بجزء من الرطوبات « 1 » والجزءان الآخران أرعدا لمنافع ذلك الجزء ، والجزء الذي هو آلة البصر رطوبة مستديرة الشكل في وسطها تفرطح يسير صافية نيرة ، وهي موضوعة في وسط الطبقات ، ويقال لها : الرطوبة الجليدية ؛ لأنها تشبه الجليد .
وجعلت مستديرة لتبعد بهذا الشكل عن قبول الآفات .
وأما التفرطح « 2 » الذي فيها فتلقي من المجس مقدارا كثيرا ، وتكون متمكنة في موضعها غير مضطربة ؛ لأنها لو كانت مستديرة لم تلق من المحسات إلا شيئا يسيرا بمقدار المركز الذي في وسطها وكانت تكون مع ذلك مضطربة غير متمكنة ؛ لأن الشكل الكروي « 3 » لا يكاد يستقر على مركز وإن استقر كان مضطربا .
وجعلت صافية نيرة لتستحيل إلى الألوان بسرعة ، وجعلت إلى « 4 » الموضع الأوسط لتكون سائر الأجزاء - التي أعدت من أجلها - محيطة « 5 » بها .
هامش
( 1 ) الرطوبات : هي الحيز المائي القزحي الأمامي . علم تشريح جسم الإنسان 336 .
( 2 ) فرطح الشيء بسطه ووسعه المعجم الوسيط ( فرطح ) .
( 3 ) في النسخ : « الكري » .
والكروي : ما كان على شكل الكرة . الوسيط ( كري ) .
( 4 ) في ق : « في » .
( 5 ) في الأصل : « أحيط » .