[ مقدمة المولف ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم « 1 »
الحمد للّه الذي جعلنا من الموحّدين ، وعدل بنا عن سبيل الجاحدين ، وكشف لأبصارنا عن البيّنات والبراهين ؛ الذي علا ودنا ، وخلق الأرض والسماء
« وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
« 2 »
» ؛
وتفرّد بالوحدانية الحقيقية ، وتعزّز بالصمدانية والجبروتية ، المذكور بكل لسان ، المعبود في كل مكان ؛ الذي لا تحدّه الألسنة ، ولا تحصره الأزمنة ، ولا تحويه الأمكنة ؛ ذي الحجج البوالغ ، والنعم السوابغ ، المحمود على جميع الحالات ، المأمول عند الملمّات ، المستجار به من البليّات ، مسخّر الكواكب في بروج الأفلاك ، ومعمّر السماوات بما خلق من الأملاك « 3 » ، وميسّر أنفس المطيعين للسعى في الفكاك ، ومعطى المعتصمين علما وثقة بالإدراك . وصلى اللّه على المختار من الخلائق ، والأمين الكاشف لغيوب الحقائق ، محمد الهادي إلى أحمد المذاهب والطرائق ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، البررة المرضيين ؛ وسلّم تسليما .
أما بعد ! فإني لما سمعت قول « 4 » النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : ما أنفق
هامش
( 1 ) وصلى . . . وسلم : ناقصة في ح .
( 2 ) سورة طه ، آية :
( 3 ) جمع ملك ، أي الملائكة .
( 4 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » وأبو نعيم وغيرهما من حديث عبد اللّه بن عمرو به مرفوعا ، في رواية أخرى هكذا : ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة .