فإذا ما استقرت الطبعة اللاتينية على أساس نقدي ، أمكن بعد ذلك عقد المقارنة بينهما وبين العربي .
على أن هذه الترجمة اللاتينية - بعد تحريرها النقدى - لن تفيد في تصحيح أسماء الأعلام الواردة في الفصلين الأخيرين ، خصوصا في « الباب الجامع لأقوال جماعة من الحكماء » لأن المترجم اللاتيني لم يحفل برد هذه الأسماء إلى أصولها اليونانية أو اللاتينية ، بل بالعكس : أساء رسمها في اللاتينية حتى عن رسمها في العربية ، فزادها تحريفا على تحريف ، حتى إن من يتصدى لنشر النص اللاتيني لا بد له من الرجوع إلى الأصل العربي في حال معظم الأعلام الواردة في الكتاب كله حتى يستطيع أن يحل بعض معمياتها .
ولهذا لم نفد من هذه الترجمة اللاتينية ، ولا من الترجمة الإسبانية ، في إصلاح النص العربي .
* * * هذا وقد تعرض كنوست ( ص 530 - ص 576 ) لمسألة الصلة بين الترجمتين الإسبانية واللاتينية ، فصرّح أولا بأن شيئا حاسما لا يمكن أن يقال في هذه المشكلة قبل نشر النص العربي . ولكنه تعرض - بصورة خاطفة - لما يمكن أن يستخلص من مجرد المقارنة بين الترجمتين من حيث صلتهما بالأصل العربي ، وانتهى إلى القول بأنه من المحتمل أن تكون كل من الترجمتين قد اعتمدت على الأصل العربي مباشرة ، ولم تقم إحداهما على الأخرى . ويرجّح هنا أن تمت اختلافا في العبارات والتراكيب من الأهمية بحيث يشير إلى مصدر مشترك ثالث عنه أخذت كلتاهما . إلا أنه لا ينتهى إلى رأى قاطع ولا شبه قاطع .
مختار الحكم ومحاسن الكلم — صفحة 43
مساهمون: المبشر بن فاتك
ص٤٣