العلم والحكمة أتوا ذلك الموضع وجلسوا إليه ثم تناظروا فيما بينهم حتى ينشطوا « 1 » لحلّ ما أشكل عليهم ويصحّ لهم ما شجر بينهم . وكانوا يرون أن يجيئهم إلى الموضع الذي فيه عظام أرسطو يذكى عقولهم ويصح فكرهم ويلطّف أذهانهم ؛ وأيضا تعظيما له بعد موته وأسفا على فراقه وحزنا لأجل الفجيعة به وما فقدوه من ينابيع الحكمة .
وكان كثير التلاميذ من الملوك وأبناء الملوك وغيرهم : منهم ثاوفرسطس وأوذيموس والكسندروس الملك وارميوس « 2 » واسخولوس وغيرهم من الأفاضل المشهورين بالعلم المبرزين في العلم والحكمة « 3 » المعروفين بشرف النسب . وقام من بعده ليعلم حكمته التي صنفها وجلس على كرسيّه وورث مرتبته ابن خالته ثاوفرسطس ومعه رجلان يعينانه على ذلك ويؤازرانه ويسمى أحدهما ارمينوس ، والآخر اسخولوس ، وصنّفوا كتبا في المنطق والحكمة . وخلّف من الولد ابنا يقال له نيقوماخس « 4 » صغيرا وابنة صغيرة . وخلّف مالا [ 66 ب ] كثيرا وعبيدا وإماء كثيرة وغير ذلك . وجعل وصيّه أنطيبطرس وجماعة معه من أصحابه يعينونه . وخيّر ثاوفرسطس في المشاركة في الوصيّة والتدبير معهم إن سهل ذلك عليهم « 5 »
وصنّف كتبا كثيرة نحو مائة كتاب ، وذكروا أنه صنف غير هذه المائة كتبا أخرى منها ما وقفنا عليه ، وهي اليوم موجودة بأيدي الناس نحو عشرين
هامش
( 1 ) ع : حتى يستنبطوا ما أشكل . . .
( 2 ) ح ، ص ، ب : ارميوس . ع : ارمينوس
( 3 ) العلم و : ناقصة في ع .
( 4 ) نيقوماخوسNxoayocهو ابن أرسطو من زوجه الثانية هرقوليسHerpyllisمن اسطاغيرا . أما ابنته واسمها فوثياس فمن زوجته الأولى واسمها فوثياس أيضا وقد توفيت فتزوج أرسطو بعدها بهرفوليس .
( 5 ) راجع نص هذه الوصية في ذيوجانس اللائرسى ج 1 ص 455 - 459 من الترجمة الإنجليزية .