وقال : المرآة التي ينظر فيها الإنسان إلى أخلاقه هم الناس : بتبيّن محاسنه من مساوئه منهم ، وأوليائه من [ 54 ا ] أعدائه « 1 » منهم .
وقال : أظهر البشر للمنعم عليك ولغريمك فإنهما يملكان رقّك .
وقال : حركة القوة الشهوانية تلقى الرغبة ، وحركة القوة الغضبية تلقى الرهبة ، وحركة القوة الفكرية تلقى العلة ؛ أما الطبقة العالية فبالحجة ، وأما الأوساط فبالرغبة ، وأما السفلة فبالرهبة .
وقال : أخرجت كثيرا من الملوك الغيرة على المراتب إلى أن حسبوا المنازل على أهلها ومنعوا كل إنسان من الخروج عن طبقته . وهذا خطأ منهم يعود ضرره في ذلك الموضع من العالم بعد مدة ، وذلك أن القوم إذا تناسلوا في مرتبة أو صناعة انتهوا فيها إلى أن تتلاشى فضائلهم ؛ ويشبّهون بأرض ألحّ عليها صاحبها بزرع شئ واحد من أنواع النبات : فإنه إذا تمادى بها النبات فسد ذلك النوع فيها . وإنما تقوى الصناعات والرياسات في استدارة الأحوال وتنقل المنازل .
وقال : السىّ الحال من خاف العدل عليه .
وقال أفلاطون : يحتاج الرئيس إلى أن يكون من عامّته « 2 » في ستر ، فإنه إن استهان بها هان عليها . والعلة في ذلك أن في طباعها أن يهين بعضها بعضا ولا يوقره فكلّ من انبسطت إليه جرى مجرى بعضها من بعض .
وقال : القحة في الإنسان إنما هي عمى فكره عن تصوّر أكثر ما يطرأ عليه فهو يمضيها مستهينا بها لأنه لا يتأمل مقاديرها ، ونظيره في ذلك الأخفش « 3 »
هامش
( 1 ) هذا الصفحة شوهاء في ب عسيرة القراءة لشحوب الحبر .
( 2 ) ح ، ص : عاقبته .
( 3 ) الخفش ضعف في البصر وضيق في العين ، والأخفش أيضا هو الذي يبصر الشئ بالليل ولا يبصره بالنهار ، ويبصره في يوم غيم ولا يبصره في يوم صاح .
والأجهر : الذي لا يبصر بالنهار ، وضده الأعشى .