قروطونيا اسمه قولون « 1 » كان له شرف وحسب ومال عظيم ، وكان يستطيل بذلك على الناس ويتمرّد عليهم ويغتر بالجور . وكان قد دخل على فيثاغورس وجعل يمدح نفسه . فزجره بين يدي جلسائه وأشار عليه « 2 » باكتساب خلاص نفسه . فاشتد غيظ فولون « 1 » عليه . فجمع أخلّاءه وقذف فيثاغورس عندهم ونسبه إلى الكفر ووافقهم على قتله وأصحابه . ولما هجم عليهم « 3 » قتل منهم أربعين إنسانا وهرب الباقون « 4 » فمنهم من أدرك فقتل ، ومنهم من أفلت واختفى .
ودامت السعاية بهم والطلب لهم ، وخافوا على فيثاغورس من « 5 » القتل ، فأفردوا له قوما منهم واحتالوا له حتى أخرجوه من تلك المدينة بالليل ووجهوا « 6 » معه بعضهم حتى أوصلوه إلى قاولونيا « 7 » ومن هناك إلى لوقروس « 8 » . فانتهت الشناعة فيه إلى أهل المدينة [ 27 ب ] فوجّهوا إليه مشايخ منهم فقالوا له :
« أمّا أنت يا فيثاغورس فحكيم فيما نرى ؛ وأما الشناعة عنك فقبيحة « 9 » جدا ؛ لكنّا لا نجد في نواميسنا ما يلزمك « 10 » القتل ، ونحن متمسكون « 11 » بشرائعنا فخذ منّا ضيافتك ونفقة لطريقك وارحل عن بلدنا تسلم « 12 » » . فرحل عنها إلى طارنطا ، ففاجأه هناك قوم من أهل قروطونيا « 13 » فكادوا أن يخنقوه « 14 »
هامش
( 1 ) ص : فولون .
( 2 ) ع : إليه .
( 3 ) ع : عليه .
( 4 ) ع : باقيهم .
( 5 ) من : ناقصة في ع .
( 6 ) ح ، ب ، ص : وأنفذوا .
( 7 ) ص : قاولونيا - وكذلك في بعض نسخ ع .
( 8 ) ح ، ب ، ص : لوقاروس .
( 9 ) ع : نمجة .
( 10 ) ص : أن نؤلمك بالقتل .
( 11 ) ح ، ص : ونحن ممسكون عنك بشرائعنا فخذوا منا ضيافتك .
( 12 ) ح ، ص : بسلام .
( 13 ) ح ، ص : قاروطونيا .
( 14 ) ح : يخيفوه .