لا تخضع للدراسة هنا ؛ لأن معناها اللّغويّ لم يختلف بعد استعمالها صيدلانيّا ، ولكن كانت العناية منصبة على بيان فائدتها العلاجية أو الغذائية .
أما المداخل الدوائية والغذائية التي تخضع للدراسة ، فقد تعددت أصولها اللغوية ما بين عربية وهندية وفارسية ويونانية وغيرها . وليس بالكتاب ما يؤكد اتقان ابن جزلة لأي من لغات المصطلحات المترجمة . ويبدو أنه كان متأثّرا بترجمات « حنين » للمصطلحات التي عرّبها « 1 » . كما أفاد من سابقيه الذين عنوا بالمصطلحات الفارسية كابن ربن والرازي ما أعانه كثيرا على عدم الخلط والخطأ في ما يتعلق بمجال عمله .
وإشاراته حين يعرّف المصطلحات الأعجمية إشارات عامة لم ترق إلى التدقيق اللغوي الذي يعنى فيه بتفسير أجزاء المصطلح ، أو رسمه أو طريقة نطقه ، أو اشتقاقه ، أو تأويل معناه . ونادرا ما كان يوضح معنى المصطلح كقوله : « أثاناسيا كبرى : معناه المنقذة من الأمراض « 2 » » ، « أرسطون : معناه الفاضل « 3 » » ، « أيارج فيقرا : معناه المر « 4 » » .
وفي بعض المصطلحات يذكر نسبتها للغاتها أو للّهجات المتداولة فيها . يقول عن مصطلح « أمبر باريس : والأصح أنه بالنون ، يقال أنبر باريس ، وبالفارسية زرشك « 5 » » و « برابران : هو بالفارسية سطاريون « 6 » » و « ثمرة العلّيق : يسمّى بالفارسية درّاو » و « حرمل : حبّ يسمّى بالفارسية صندل دانه ، ومنه نوع يسمى بالفارسية اسفند » و « بوزيدان : يسمّى بالعربية المستعجلة » و « برشوم : هو بلغة أهل نجد القسب » و « بزر الهوه : بلغة أهل خراسان هو التّودري » و « عيسوب : هو المرزنجوش بلغة أهل عمان » و « قشعر : هو القثّاء بلغة أهل الحوف من اليمن « 7 » » .
هامش
( 1 ) - أثر مدرسة جنديسابور في المصطلحات الطبية لحنين : فيصل دبدوب ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1974 : 477 .
( 2 ) - ينظر مفردة رقم : 18 .
( 3 ) - ينظر مفردة رقم : 46 .
( 4 ) - ينظر مفردة رقم : 217 .
( 5 ) - ينظر مفردة رقم : 1172 .
( 6 ) - ينظر مفردة رقم : 245 .
( 7 ) - جاء في معجم البلدان أن الحوف بناحية عمان . معجم البلدان : 3 / 322 .