- القسم الأول - في فاتحة الكتاب ومدح بغداد وذم ميافارقين لما فيها من الكساد
قال بعضهم لما دخلت ميافارقين « 2 » سألت عمن بها من المتطببين . فارشدت إلى دكة بالعطارين عليها شيخ من أبناء السبعين ، مرهف التمايل حلو الدعابة عذب الفكاهة حسن المعارضة ، متميز عن اضرابه ، متشبث بأذيال الأدب ، ذو براعة في صناعة الطب . فملت نحوه مسلما ، فرد علي السلام ، وأوسع لي المكان ، وتلقاني بالاكرام والاعظام ، وقال من أنت ؟
قلت : غريب رمت بي الاقدار إلى هذه الديار .
قال : وما صناعتك ؟
قلت : طبيب .
قال : انفع الصنائع واربح البضائع ، ومن اين أقبلت ؟
قلت : من بغداد .
قال : بغداد سرة الدنيا وقطب الأرض وعرصة « 3 » الأدب ومعدن الفضل ودار السلام وحضرة الامام وقبة الاسلام . وانشد :
أحب الحلول بتائك الطلول * وجرّ الذيول بذاك المقام
هامش
( 2 ) ميافارقين : مدينة في جنوب الأناضول وهي ديار بكر الحالية التي سكنتها قبيلة بكر بن وائل بعد الفتح الاسلامي وسميت باسمها .
( 3 ) العرصة : وجمعها عراص وعرصات ، كل بقعة من الأرض واسعة تقع بين الدور ليس فيها بناء .