تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الباب السادس فيما ينبغي ان يتقدم تعليم صناعة الطب :

وصناعة الطب ضربان ، ضرب في اكتساب المال بها ، وهذا الضرب لا يصلحون لتعلمها من قبل انهم إذا صادفوا اكتساب المال بأي وجه كأن صاروا إلى الراحة . فمنهم من يخالط ذوى الأموال ، فيقف بالغدوات على بيوتهم للسلام عليهم ، ويروح بالعشى عليهم فيتعشى معهم ، وينادمهم بالضحكات ، ويغارقهم بشرب الاقداح الكبار ونحو ذلك مما عده جالينوس في المقالة الأولى من حيلة البرء . ومنهم من يدور النهار كله وبعض الليل على العوام ، فيتفقد مرضاهم وان لم يدعوه إليهم . ومنهم من يتزيا بلباس الأطباء المتعارف ويجلس في الحوانيت على الطريق . ومنهم من يحتال بحيلة أخرى أي حيلة كانت بما يكتسب بها ما يحتاج اليه . والضرب الاخر ( ممن يبتغى تعلم الصناعة ) « * » رغبتهم فيها لاكتساب محاسن الصنعة . فهذا الضرب يصلحون لتعلمها ، ولا يفوتهم بها اكتساب ما يحتاج اليه من المال كما سنبين في اخر هذه المقالة . وإذا خوطب الضرب الأول فسئلوا عن رغبتهم في صناعة الطب أوهموا الناس ان مقصدهم محاسن الصناعة . ولذلك وضع جالينوس كتابا بين فيه امتحان الأطباء ليعرف منهم المحق من المبطل 1 . وأنت فاختر لنفسك اى الامرين شئت أن تكون طبيبا محقا أو طبيب زور ومهرجا على الناس . فان كنت تروم أن تكون محقا فامتحن نفسك ، فان كنت تصلح للتعليم فاشرع فيه ، وان كنت لا تصلح فلا تتعب فيما لا تبلغه . وأول ما تمتحن به هو عقلك وفهمك وتواضعك ، ولزومك العفاف ، وصبرك على تعب النسخ . فإنك ان كنت جيد العقل زكى الفهم حسن التواضع والعفاف صبورا على تعب النسخ 2 والتعلم ، غير محتشم ان تتعلم ممن هو أقل حالا
هامش
( * ) هذه العبارة ليس لها وجود في المخطوطة وقد وضعناها ليتعين سياق المعنى .