تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

مقدمة المحقق

ليس في التراثيات العربية التي وصلتنا مصادر وافية عن طرق تعليم الطب في العصور الاسلامية . والإشارات القليلة إلى هذا الموضوع يعثر عليها في تراجم بعض الأطباء العرب ، أو في مؤلفاتهم العلمية ، أو تعرف بالقياس على ما كان يمارسه المسلمون في تعليم العلوم الأخرى كالتفسير والحديث وعلوم الحكمة وما إلى ذلك من المعارف النظرية . الا ان هذا القياس لا يصح تطبيقه على الطب الا بقدر محدود لسبب غاية في الأهمية ، وهو ان الطب علم تطبيقي ، ويتوجب لتعليمه اتباع طرق خاصة في تدريب المتعلمين على استخدام الملاحظة والاستفادة منها الوقوف على معرفة الاعراض والعلامات المرضية ، والتمرن على استعمال اليدين ، والأدوات المساعدة في الفحص والتداوي . وقد عرفت في التراثيات العربية مؤلفات كثيرة بعناوين توحى بان لمضامينها علاقة بتعليم الطب ، الا ان الباحثين لم يعثروا على تلك الكتب ليتوثقوا من حقيقة محتوياتها . وكل ما وصلنا منها هو كتاب شرف الطب وبعض من الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب ، وكلاهما لابن رضوان المصري . والكتاب النافع هذا بثلاث مقالات ، لم يعثر الا على المقالتين الأولى والثانية ، ومخطوطتاهما فريدتان لا ثانية لاي منهما ، وقد أصابهما كثير من الخروم بفعل الدويبات وسوء الخزن مما أدى إلى انطماس كثير من الكلمات والعبارات في احرج السياقات العلمية التي استطرد فيها المؤلف . كما أن التصحيفات التي صنعها النساخ ، والتغييرات التي شملت تسلسل الصفحات أثناء تجليد المخطوطة جعلت بعض الكلمات والعبارات لا يستقيم سياقها مع ما تقدمها وما تلاها في المخطوطة . ولان في المقالتين معلومات تاريخية وعلمية جد قيمة لانجدها في اى كتاب اخر اسبق في الزمن من هذا الكتاب ،