تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الباب الأول في الأسباب المغلطة لواضعى الكتب في الطب بعد جالينوس .

قد عرف الفاضل جالينوس في كتبه لمن شرع في تعليم صناعة الطب في استيفاء فهمها والحصول على منافعها ، ان يتقدم فيتأدب المرتاض في آداب وعلوم وصنائع كثيرة ما هو ضروري في صناعة الطب كصناعة المنطق ، ومنها ما ليس ضروريا كالنجوم . ونحن نوضح في هذا الكتاب مقدار حاجة الطبيب من كل واحد من الآداب والصنائع . ونبين انه لما عدم مصنفوا الكتب بعد جالينوس معرفة هذه وجهلوه ، غلطوا في كتبهم وأخطأوا خطأ عظيما بعظم ضرره في هذه الصناعة . فمن ذلك اللغة والنحو ، فإنه يكتفى منهما بكتاب واحد مختصر من كتب المتعلمين لها ، وذلك ان المتعلم بصناعة الطب إذا حصل له ما يميز من الكلام ، ويفرق بين الموضوع ( . . . ) والمحمول ، اقتدر بذلك على المخاطبات المسموعة من الأطباء ، والمخاطباب التي كتبها من مات ، وبين انه لا يحتاج في حفظ الصحة ولا في علاج المرضى إلى شئ من اللغة والنحو 1 ، فلذلك لا [ عتب على من ] لحن في كلامه أو لم يلحن ، والتعمق فيهما صارف عن تعليم صناعة الطب ، فاذن لا حاجة إلى هذين مثل حاجة المتعلم لهما إلى الكامل فيهما . ذلك أنه إذا ميز الكلام وفهمه أمكنه ان يتعلم صناعة الطب ، كان فصيحا أو غير فصيح ، ولعمري ان الأحسن ان يكون فصيحا . ومن ذلك علم الحساب والعدد والمساحة والهندسة ( والموسيقى ) والنجوم ، يستخرج بها ذهنه ويعتاد البرهان ويألف الحق ، إذ كان يحتاج المتعلم بصناعة الطب أكيس الناس وأذكاهم ، وأكثرهم حبا للحق والبرهان . وهذه الصنائع أيضا في صناعة الطب ، لان بالحساب والعدد تستخرج
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 123 | علي بن رضوان المصري / كمال السامرائي