أوفر مقدارا « 1 » ، ويكون للصغار من المرئيات قسم بالغ تتشبح « 2 » فيه ، ولذلك فإن مؤخرها يستدق يسيرا ليحسن انطباقها في الأجسام الملتقمة لها ، المستعرضة ، المستوسعة عن دقة ، ليحسن التقامها إياها ، وجعلت هذه الرطوبة في الوسط ، لأنه أولى الأماكن بالحرز .
وجعل وراءها رطوبة أخرى تأتيها من الدماغ لتغذوها « 3 » ، فإن بينها وبين الدم الصرف تدريجا ، وهذه الرطوبة تشبه الزجاج الذائب « 4 » ، ولون الزجاج الذائب : صفاء يضرب إلى قليل حمرة . أما الصفاء : فلأنها تغذو الصافي ، وأما قليل حمرة : فلأنها من جوهر الدم ، ولم يستحل إلى مشابهة ما يغتذى به « 5 » تمام الاستحالة « 6 » ، وإنما أخرت هذه الرطوبة عنها
هامش
( 1 ) عبر الغافقي عن ذلك بقوله « أما التفرطح فلتلقى من المحسوس مقدارا كبيرا » ثم ذكر سببا آخر لهذا التفرطح فقال « ولتكون متمكنة في وضعها غير مضطربة » - المرشد ص 66 بتحقيقنا .
( 2 ) في الأصل : تتشنج .
( 3 ) هي الرطوبة الزجاجية ، قال ابن النفيس « ومن وراء هذه الرطوبة ، الرطوبة الزجاجية ، وهي على لون الزجاج الذائب - المهذب في الكحل المجرب ص 65 بتحقيقنا ، طبع إيسيسكو عام 1408 ه - »
( 4 ) تسمى في الوقت الحاضر : الخلط الزجاجيVitreous.
( 5 ) في الأصل : يغتذي .
( 6 ) لعل كلام ابن النفيس أكثر وضوحا من كلام ابن سينا ، فقد قال ابن النفيس :
« وإنما كان كذلك لأنها معدّة لغذاء الجليدية ، إذ ليس ينبغي أن يصل إلى الجليدية غذاؤها وهو بعد دم ، وإلا كان يعسر عليها إحالته إلى لونها ، فاحتيج أن يتدرج أولا فيستحيل في العروق التي في الغشاء المشيمي والطبقة الناشئة منه ، ثم في الطبقة الشبكية ، ثم بعد ذلك يرشح إلى هذه الرطوبة وقد اكتسبت بتلك الإستحالات بياضا وصفاء - المهذب في الكحل المجرب ص 65 - »