ويعود إليه نشاطه ، ولكنه ما إن يقع في عويص المسائل ، ويغلق عليه الأمر ، أو تركبه الحيرة فيه ، حتى يلجأ إلى اللّه ، حيث يقصد الجامع ويقف في محراب اللّه مصليا مبتهلا حتى يفتح اللّه له المنغلق وييسر المتعسر .
كان الحسين بن سينا موسوعة ، حوت كل العلوم المعروفة في عصره ، فأجادها وألف فيها ، حتى بلغت مؤلفاته أكثر من مئة كتاب ، عدا الرسائل في موضوعات جزئية خاصة .
فهو قد برع في المنطق ووضع فيه المختصر الأصغر ، والأوسط ؛ وبرع في الفلك ووضع فيه كتاب الأرصاد ، وكتاب الأجرام السماوية ، واخترع آلة للرصد لم يسبق إليها ، ووضع بحثا فيها .
وبرع في اللغة العربية ووضع فيها كتاب لسان العرب ، وهو كتاب لم يصنّف في اللغة مثله ، غير أنه مات والكتاب ما زال على المسودات ، لم يبيضه ، وكان له في الشعر جولات موفقة ، ومن غرر قصائده قصيدته في النفس التي مطلعها :
هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وله منظومات في العلوم ، منها : أرجوزته في تدبير الصحة والفضول ، وأرجوزته في التشريح ، وأرجوزته في الطب ، ومطلعها :
الحمد للّه المليك الواحد * رب السماوات العليّ الماجد