فصل في الربع الدائرة وتسمى طيطراطلوس
أكثر الربع هي الدائرة ، ويقل وقوع ربع لازمة ، وأما أسباب الربع فهي ما يولد السوداء ثم يعفنها ، وقد علمت جميع ذلك ، وعلمت أن من السوداء ما هو ثقل الدم ومنها ما هو حراقته ورماد الأخلاط ، وقد علمت أن من ذلك دموياً ومنه بلغمياً ، ومنه صفراوياً ، ومنه حراقة السوداء الطبيعية نفسها ، وزعم بعض الناس أن الربع لا يتولد من السوداء الطبيعة ، فإنها لا تعفن .
ومثل هذا القول لا ينبغي أن يصاخ إليه ، بل كل رطوبة من شأنها أن تعفن ، وإن تفاوتت في الاستعداد ، وأكثر ما تحدث عقيب أمراض وحميات مختلفة بعقب حمّيات متفقة لاختلاف الأخلاط التي تتولد منها ، ومن عفونتها فإنها إذا ترمّدت ولم تستفرغ ، كثر السوداء ، ثم إذا عفن كان الربع وكثيراً ما تحدث عقيب الطحال ، ومع ذلك فإنها في الأكثر لا تخلو من وجع الطحال أو صلابته ، وأسلم الربع ما لم يحدث عن ورم الطحال أو غيره ولا معه ورم الطحال . فإن الربع الذي يحدث عن ورم الطحال ، أو يكون معها ورم الطحال كثيراً ما يؤدي إلى الاستسقاء والقيل .
والسليم من الربع يخلص من أمراض رديئة سوداوية مثل الماليخوليا ، والصرع وفيه أمان من التشنّج ، لأن الخلط يابس وهو في الأكثر مرض سليم ، وإذا لم يقع فيه خطأ لم يزد على سنة وربما لزمت اثنتي عشرة سنة فما دونها . والمتطاول منه يؤول إلى الاستسقاء ، واعلم أن الخريف عدو للربع .
العلامات إن الربع يأخذ أولًا ، ببرد قليل ، ثم يأخذ برده يتزايد ، ثم يقلّ يسيراً عند المنتهى كما في البلغم . وإذا سخن البدن لم تكن الحرارة شديدة ، وإن كانت أكثر وأظهر من التي في البلغمية ، فإنها مع تعسّرها في الاشتعال ، تشتعل اشتعالًا يعتد به ، كالنار في الحطب الجزل ، ولا مشتملة على البدن كله بل تكون هناك حرارة يقشعر منها وثقل ، والسبب في ذلك غلظ الخلط ، ويكون مع برده شيء من وجع كأنه تكسّر العظام ، ويكون هناك انتفاض تصطك له الأسنان ، ولكن لا كما في البلغمية ، ويؤدي ذلك إلى ضعف البصر ، لكنه ينفصل عند النضج لأن الرداءة تقل كما كانت في الابتداء قليلة .
ومن علامة الربع أسبابه المتقدمة من حمّيات طالت ، ومن طحال أو وجع ، ومن علامة الربع ، حال المزاج وبدلائل سوداوية والسن والفصل والغذاء والسحنة والعادة وما أشبه ذلك ، ودوره أربع وعشرون ساعة ، وكثيراً ما تكون الحمى غبً في الصيف وتصير ربعاً في الشتاء ، وكثيراً ما تؤتي الحميات إلى حميات مختلطة ، لا نظام لها لاختلاف بقايا الأخلاط الباقية بعد الحميات ، فإذا استقرت على التزايد ، أستقر على الربع .
وما كان عن بلغم محترق كانت أدواره أطول ، ويحدث أكثر ذلك تعقيب المواظبة ، ويكون