استفراغ أكثرهم إلا بالدلك ، وأحسن الوجوه في دلكهم أن يبدأ من الفخذين والساقين منحدراً من فوق إلى أسفل ، يستعمل في ذلك مناديل خشنة ساحجة للجلد ، ثم ينتقل إلى اليدين نازلًا من المنكب إلى الكفّ بحيث يحمّى الجلد ، ثم الظهر والصدر ، ثم يعاود الساقين ويرجع إلى النظام الأول ، وتجعل نصف زمانهم للدلك ونصف زمانهم للتنويم إن أمكن .
وبالجملة قانون علاجهم تلطيف غير مسخّن جداً ، ومما ينفعهم من الملطّفات مثل ماء العسل وخصوصاً مع قوة من الزوفا ، أو من بزر الكرفس في الغدوات ونحوه . فإن كان هناك إسهال مفرط طبخت ماء العسل طبخاً أشدّ ، فلا يسهل إلا قليلًا معتدلًا نافعاً ، والسكنجبين المعسل أيضاً ينفعهم .
أما في الصيف ومع عادة شرب الماء البارد ، فممزوجاً بالماء البارد ، وفي الشتاء فيجب أن لا يسقوه البتة وليقتصروا على الماء الحار ، وتناول الحار من الأشربة أفضل لهم ، إلا عند ضرورة القيظ وشدة إكراب الحر ، وأوفق ما يسقون للعطش السكنجبين العسلي ، والشراب ينفعهم من أول الأمر ، وخصوصاً إن كانت حمّاهم قوية ، وقلما تكون وخصوصاً في المشايخ ولا بد لهم بعد الغذاء من شراب ، ويجب عليك أن تراعي نبض صاحب هذه العلة دائمأ ، فإذا رأيته أخذ في الضعف والسقوط بغتة أطعمته خبزاً مبلولًا بشراب ممزوج ، إن لم يمنع ورم في الأحشاء ، فإنه إذا قارن هذه العلة لم يكن للعلاج وجه ولا للرجاء موضع ، أعني إذا حدث مثل هذا التغير في النبض ، وهذا الإطعام مما يحتاجون إليه عندما يشتد الغشي ، ولكن يجب أن يتبع ذلك دلكاً .
وأما الغذاء الذي يبيتون عليه ، فماء الشعير ، لا يزاد عليه إلا عند سقوط القوة ، وإن زيد فخبز منقوع في جلاب أو ماء العسل والحمّام من أضرّ الأشياء لهؤلاء ، والحار والبارد جداً من الهواء ، فإن الحار لا يؤمن معه سيلان الأخلاط إلى الرئة والقلب وإلى الدماغ ، والبارد يمنع نضجها ويزيد في تسديدها ، فإن كان الخلط فيه صفراوية ما فإن سهل القيء وخف ، كان نافعاً جداً ، وبالجملة فإنه أولى بأن ينجح فيه .
علاج الحمى الغشيية الدقيقة الرقيقة يجب أن يضمد صدره بالصندل وماء الورد ، وينعش بالغذاء قليلًا قليلًا ، وليكن غذاؤه مثل الخبز المنقوع في ماء الرمان مبرد إن اشتهاه ، وكذلك في ماء الفواكه ، وإن احتيج للقوة ، إلى المصوصات المتخذة من الفراريج بالخل ، وماء الحصرم والبقول الباردة وخصوصاً الكسفرة كان نافعاً .
تدبير الليلية والنهارية تدبيرهما تدبير البلغميات لا خلاف فيها .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 75
مساهمون: أبو علي سينا
ص٧٥