فصل في القوباء
القوباء ليست بعيدة عن السعفة ، وإنما تخالفها بشيء خفي وخصوصاً السعفة اليابسة ، ويشبه أن تكون السعفة اليابسة قوباء أخبث وأردأ وآكل وأبعد غوراً ، وسبب القوباء قريب من سبب السعفة ، فإنه مائية حريفة حادة ، تخالط أيضاً مادة غليظة سوداوية أغلظ من مادة الجرب . وأسرع القوباء برأ ما كان رقيقه أغلب ، ومن القوباء الرطب دموي يظهر عند حكه ، نداوة ، وهو أسلم ، ومنه يابس ، أكثره يكون عن بلغم مالح استحال بالإحتراق سوداء ، ومن القوباء متقشر لشدة اليبوسة وكثرة الغور وهو كالبرص الأسود وكالخشكريشة ، ومنها غير متقشر ومن القوباء ساعٍ خبيث ، ومنها واقف ومن القوباء حديث ، ومنها مرمن رديء هو مرض حريفي .
فصل في علاج القوباء
تحتاج القوباء في أصل العلاج إلى أدوية تجمع تحليلًا وتقطيعاً وإذابة ، وتلطيفاً مع تسكين وترطيب . والأول منهما بحسب المادة الغليظة ، والثاني بحسب المادة الحادة الرقيقة ، وبحسب غلبة أحد الأمرين تحتاج إلى تغليب أحد التدبيرين ، وإرسال العلق من أجود أدويتها ، وتحتاج في أمر التنقية واتباعها ماء الجبن على نحو ما توجب المشاهدة والتغذية ، والترطيب ، والتدبير المرطب إلى ما تحتاج إليه السعفة ، وكذلك الحمام من أجل المعالجات لها ، وربما احتيج إلى مفارقة الهواء اليابس قال قوم : ومما ينفع من حدوث القوابي ، ويبرئ من الحادث منها أن يسقى من اللك المغسول غسل الصبر درهماً بثلاث أواقي مطبوخ ريحاني ، فإذا انتشرت القوباء وكثرت ، فعلاجها علاج الجذام .
فصل في المعالجات الموضعية
أما للحديث والمتوسِّط منها ، فمن الأدوية المفردة : حمّاض الأترج ، وللقوي أيضاً ، والصمغ الأعرابي بالخل ، وصمغ اللوز وصمغ الإجّاص بالخلّ ، وعسل اللبني بالخلّ ، والخردل بالخل غاية . والماء الكبريتي والماء المالح وزبد البحر وغرّاء الجلود وريق الإنسان الصائم وطلاوة أسنانه وبزر البطيخ وأصل الخُنْثَى وهو الأشراس ، ودهن اللوز المر جيد ، وورق الكِبَر بالخلّ والسنجسبوه ينفع من كل قوباء بالخاصية ، والأقاقيا والمُغاث ودهن الحنطة يصلح لما يعرض لكل بدن ، وللضعيف والقوي ، والعروق الصفر ، وللمبتدئ أن يدام صب الماء الحار عليه ، ثم يدلك بدهن البنفسج بفعل ذلك على الدوام وماء الشعير طلاء ، ربما ذهب به وخصوصاً مع الجوز مازج ، وينفع من السعفة الرطبة أيضاً ، ولعاب بزرقطونا وعصارة الرطب منه وماء البقلة الحمقاء وصمغ الإجّاص نافع لقوباء الصبيان .