تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
جداً ، والبرص نافذ في الجلد واللحم إلى العظم . والسبب العام للجميع ضعف فعل القوة المغيرة حين لم تشبه تمام التشبيه ، لكن المادة كانت في البهقين أرقّ والقوة الدافعة أقوى ، فدفعت إلى السطح ، والمادة في البرص كانت غليظة والقوة الدافعة ضعيفة ، فارتبكت في الباطن ، وأفسدت مزاج ما نفذت فيه فكان زيادة التصاق ، ولم تكن تشبهه وقد عرفت هذه المعاني في باب القوى ، وإذا تمكنت هذه المادة أحالت الغذاء الذي يجيء إليها إلى طبعها وإن كان أجود غذاء ، كما أن المزاج الجيد يحيل المادة الفاسدة إلى صلاح وموافقة . وكما أن الأشجار تنقل من مغارس إلى مغارس فتستحيل عن السمّية إلى المأكولية ، وعن المأكولية إلى السمية ، كما حكى " جالينوس " وغيره أن الشجرة المعروفة باللبخ كانت بفارس سمية الثمرة ، فلما غرست بمصر كانت ثمرتها مما يؤكل ، وكما أن ألوان الحيوانات والنبات تستحيل بحسب البلاد ، كذلك لا يبعد أن تستحيل المواد بحسب الأعضاء ، فإنها لها كالبلاد . وإذا صار العضو بلغميًّا ولحمه كلحم الأصداف أحال الدم الجيد إلى مزاجه البلغمي ولونه الأبيض ، والفرق بين البهقين هو أن أحدهما بسبب مادة سوداوية والآخر عن بلغمية خامة . وأما الشيء الذي يسمى البرص الأسود ، فليست نسبته إلى البرص الأبيض نسبة البهق الأسود إلى البهق الأبيض ، بل هو جنس مخالف في المعنى للبرص الأبيض ، وذلك لأن البرص الأسود هو المسمى القوباء المتقشر ، وهو تخزف يعرض للجلد مع خشونة شديدة وتفليس كما يكون للسمك ، مع حكة ، وهو لخلط سوداوي يشربه الجلد مما يليه تشرباً أقوى من أن يؤثر في اللون وحده ، وهو من مقدمات الجذام ، وهو مع رداءته ومع أن المزمن منه لا يبرأ . وكذلك المزمن من البهق فإنه أسلم من البرص الأبيض ، وسبب جميع هذا معلوم . واعلم أن البرص قد يتبع المحاجم ويظهر على آثارها ، ويكثر عليها لما ينجذب من الدم من الرطوبة ، فلا يصحبها عند مص الحجام ويبقى في الجلد ، ولما يضعف الجلد المجروح عن إكمال أفعاله . العلامات أما البهق الأسود فلا يشكل أمره ، وأما المشكل فهو الفرق بين الوضح الذي هو البهق الأبيض وبين البرص الرديء ، ومن الفرق بينهما أن الشعر ينبت على الوضع بلون الشعر أسود أو أشقر ، وينبت على البرص أبيض لا غير ، ويكون الجلد فيه أنزل وأشد تطامنا من جلد سائر البدن ، وربما كان ذلك للوضح إلا أنه قليل جداً ، وأيضا فإن الغرز بالإبر يخرج من الوضح دماً ومن البرص غير دم ، بل رطوبة مائية ، وهذا لا يبرأ . وأيضاً فإن ما يتحمر بالدلك فهو إلى الرجاء ، وأولى أن يكون بهقاً ، وما لم يتحمر به فهو رديء . وأما الفرق بين البهق الأسود والبرص الأسود فهو التقشر والتفلس والتخزّف ، فإنها لا تكون في البهق الأسود ، ثم البرص الأسود أيضاً متفاوت فإنه منه خشن ومنه أملس ، وأملس الأبيضين شرّ ، وأملس الأسودين خير