تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
تبرد ، ويتخيل عنده بأن بدنه يرجم بكبب الثلج ، وتعرض أوجاع بغتة ونخس كنخس الإبر ، ويتبع ذلك عرق ، واختلاج شفة ، وبردها ، وقذف شيء لزج يجمد عليها ، وقشعريرة ، وتقبب من الشعر ، وارتعاد وبرد أطراف ، وخصوصاً التي تلي الضربة ، واسترخاء جميع البدن ، ونتوء الأربيتين ، وامتداد القضيب ، وتعرض نفخة في البطن ، وربما وقع . على ملدوغه ضراط ، وخصوصاً إن كانت اللسعة في الأسافل ، وتعرض أورام الَآباط وجشاء كثير ، وخصوصاً إن كانت اللسعة فوق ، ويستحيل اللون . وإن كانت العقرب شديدة الرداءة كانت الأعراض رديئة جداً ، فأفرطت الأحوال المذكورة وكان اللسع كالكي في إحراقه ، والبدن كله ينتفض برداً ، وتعلو الشفة رطوبة لزجة تجمد عليها ، وتسيل من العين كذلك رطوبة ، ثم يجمد الرمص في المأقين وتنبسط استحالة السحنة ، وتخرج المقعدة ويرم الذكر ، ويغلظ اللسان وتصطك الأسنان ، وتتشنج الأعضاء الحلقية ، وربما تتركب الأسنان بعضها على بعض لا ينفتح ، وهو دليل رديء . قال " جالينوس " إن أصابت بضربتها الشريان أحدثت غشياً ، أو العصب أحدثت تشنجاً ، أو الأوردة أورثت عفونة . العلاج يعالج بالقوانين العامة وبالتكميد بمثل الملح والجاورس ونحوه ، وأول ما يجب أن يعمل هو المص بشروطه وسائر ما قيل في الجذب ، وتستعمل عليه أدوية حادة لطيفة سريعة الإلتهاب ، مثل : الحلتيت ، والثوم ، والعاقرقرحا . وأما الخرء فإنه من أفضل الأدوية له ، وكذلك لبْ الرتة وهو البندق الهندي ، وكل بندق وحشيشة ، كأن ورقها ورق المرزنجوش منبسطة على الأرض على التدوير يكون قطرها شبراً ، وفي طعمها لزوجة ، مذاقها كمذاق النبق العفص يشرب في الماء فيسكن الوجع في الحال . وذكروا أيضاً حشائش وأشجاراً بأسمائها لم نعرفها ، وأيضاً شجرة يرتفع ساقها على الأرض قدر أصبع ، وأيضاً نباتاً له أغصان مستوية تعلو قدر ذراع ، ويظهر عليها شبيه بالبلح طعمه طعم البلح يسكن شربه الوجع في الحال ، واللعبة البربرية غاية في ذلك ، وبصل الإشقيل ، عجيب إذا أكل ، وينتفع منه الترياق الفاروق والمثروديطوس وترياق عزرة وترياق الأربعة والشجرينا ، ودواء الحلتيت دواء جيد له ، والفاشرا والحرمل مما جرب الآن ، والقرطم البري بحيث يشهد " جالينوس " أن إمساكه يسكن الوجع ، وهو من أصناف الحراشف الشاكة . قال قوم إن سقي من البيش مثل سمسمة سكن وجعه ودفعه ، فلم يقتل لأن القاتل إلى نصف درهم ، ومن أدويته الجيدة له الثوم بشراب يشرب الشراب عليه بعد هنيّة ، وخصوصاً إذا كان مع مثله جوز ويؤكل منهما قريب أوقية ، ويجب بعد تناول الثوم والشراب أن يدثر في موضع شديد الدفء ، وإن احتيل لنصبته فوق بخار ماء حار كان نافعا ، والغرض في ذلك أن يعرق ، والغرض في أن يعرق تحريك المواد إلى خارج ، والعرق في الحمام شديد النفع لهم ، وإذا خرجوا شربوا شراباً صرفاً .