تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
مبرّد مخدر مثل الأفيون ، وإما مسدّد لمسالك النفس في البدن مثل المرداسنج . وأما الفاعل بجملة جوهره ، فمثل البيش ومثل الهلْهَل الذي يدعي أنه صمغ إما للبيش وإما لقرون السنبل وإما لشيء آخر ، ومثل قرون السنبل ، ومثل مرارة النمر ، وما أشبه ذلك ، وهذا شر السموم . وأيضاً فإن من السموم ما يحمل على عضو واحد بعينه ، مثل الذراريح على المثانة ، والأرنب البحري على الرئة ، ومنه ما يحمل على جملة البدن مثل الأفيون ، وكلما قيل بتبديل المراج ، أو بالتعفين أو بالجمل على عضو فقد يجوز أن يكون فعله بعد حين ، على أن المتعفن كلما بقي في البدن كان فعله أردأ ، والسلامة منه بتحليل يعرض له ، ولما يعقبه بالعرق ونحوه ، أو بالعلاج المقابل له . واعلم أن مضرة المخمدرات بالأمرجة الحارة من جهة أضعف ومن جهة أقوى ، وأي الجهتين غلب كان الحكم له ، فمن حيث أن المراج الحار في القلب يقاومها ففعلها أضعف ، ومن حيث إنها تجد من البدن الحار تلطيفاً لجوهرها البارد الثقيل ، واجتذابا بقوة حركة الشريانات وجذبها عند الانقباض ، فتكون نكايتها في الأبدان الحارة أشدّ ، لا سيما وهي مضادهّ لمراجها . ويشبه أن يكون القول في السموم الحارة هذا القول أيضاً ، فإن المراج الحار يقاومها بالدفع عن القلب ، وتحليل القوة ، لكنّ الشرايين من المراج الحار يجذبها ، فيعرض مثل ذلك ، ولذلك قال جالينوس " : أن القونيون وأظنه البيش أو سمًا قاتلًا ، إنما يقتل الإنسان ، ولا يقتل الزرازير ، لأنه لا يصل في الزرازير إلى القلب إلا بعد مدة ، قد انفعل فيها عن البدن الانفعال الذي ما بقي بعده ، إلا انفعال الاستحالة غذاء ، وفي الإنسان يستعجل قبل ذلك لسعة مجاريه وشدة حرارته وقوة حركات شرايينه الجاذبة . وأقول هذا وجه ما ، لكن المناسبات أيضاً بين القوى الفاعلة ، والمنفعلة مما يجب أن يراعى ، ومن أين علم أن القونيون سمّ بالقياس إلى المراج العريض الذيِ للحيوان مطلقاً ، إذا تمكن ، حتى يكون قاتلًا إذا تمكن من مثل الإنسان غير قاتل ، إذا لم يتمكّن من مثل الزرزور فعسى أن القونيون ليس بسمّ بالقياس إلى مراج الزرزور ، ولو لم يستحل غذاء ووصل إلى قلبه وصوله إلى قلب الإنسان بسهولة ، لم يقتل . قال : وقد كانت بعض العجائز تناولت في أول الأمر من البيش شيئاً قليلًا جداً ، ثم لم تزل تلازمه حتى ألفته الطبيعة ، وتجرأت عليه وما ضرّها شيئاً ، وقد حدث " روفس " أنه قد يغذي الجارية بالسمّ ليقتل بها الملوك . الذين يباشرونها وأنه يبلغ مراجها مبلغاً عظيماً حتى يقتل لعابها الحيوان ، ولا يقرب لعابها الدجاج .

فصل في الاستدلال على أصناف السموم

قد يستدل عليها بما يحدث في البدن من الأوصاب ، فإن حدث شبه لذع ، وتقطّع ، ومغص ، وأكال عرف أن السم من قبيل الأدوية الحارة