خشنة تنقيه بها ، وتحكه وتلزقه ، وتضبطه بالشد ، على ما سنذكر من رباط المكهوف والقروح الغائرة كان صواباً جيّداً .
ويجب أن تراعي في البطّ ما ذكرناه من الشرائط ، ثم تبط من أنضج موضع ، وألحمه ، وأبعده من الشرايين والعروق والأوتار . قال انطيلس : إذا كان الخراج في الرأس فشقّه شقّاً مستوياً ، ويكون مع أصل نبات الشعر لا يكون معترضاً فيه لكي يغطيه الشعر ، ولا يتبين إذا برأ .
قال : وإن كان في موضع العين فإنا نبطه معترضاً ، وإن عرضت في الأنف بططناه مستوياً بقدر طول الأنف . وإن كان بقرب العين بططناه بطاً يشبه رأس الهلال ، وصيرنا الإعوجاج إلى أسفل . وإن عرض في الفكين شققنا مستوياً لأن تركيب هذا الموضع مستو ، ويعرف ذلك من أجساد الشيوخ .
وأما خلف الأذنين فإنا نبطه مستوياً . وأما الذراعان والمرفقان واليدان والأنامل والأربيتان ، فإنا نبطها كلها بالطول .
قال : وإن كان بقرب الفخذين بططناه بطاً مستديراً ، والبط المستدير هو الذي يأخذ مع أخذ في طول البدن شيئاً من عرضه . قال لأن هذا الموضع إذا لم يبط مستديراً ، أمكن أن تجتمع فيه المواد ، وتصيّرنا صوراً ، وكذلك أيضاً تبط ما كان بقرب المقعدة لمكان الرطوبة التي تجتمع فيه ، وفي الجنب والأضلاع يبط مورباً . وأما الخصي والقضب فمستوياً .
قال : ويُحرض أبداً أن يكون البط متابعاً للشكل الكياني ما قدرنا عليه . وأما الساقاق والعضدان فتشق بالطول ، وتتحفظ عن أن تصيب العصب .
واعلم أن البط يختلف بحسب المواضع ، إذا كان عند العين فبطه مقرناً كشبيه وضع العين ، وفي الأنف بطول الأنف ، وفي الفك وقرب الأذن يشق مستوياً ، لأن تركيب هذا الموضع مستو ، ويعرف ذلك من أجساد الشيوخ . فأما خلف الأذن فبط مستو ، والذراع والساق والفخذ والعضد كله مستو ويصير بالطول ، وكذلك في عضل البطن وفي الظهر وفي الأربية والإبط إجعله بطاً يأخذ من العرض أيضاً ، لئلا يصير فيه مخبأ يصيرنا صوراً ، وكذلك ما كان بقرب المقعدة فخذ فيه من العرض أيضاً ، لئلا يحدث مخبأ فيصيرنا صوراً ، وفي الأنثيين والقضيب مستوياً بالطول ، وفي الجنب والأضلاع حذو الأضلاع هلالياً مقرناً لأنّ وضع الأضلاع كذلك ، واللحم الذي عليها .
قال : وتفقد أبداً وضع لحم الموضع وليف عضله ، لأنّا إنّما نحرص على أن نبط باتباع الموضع لئلا يحدث قطع ، ليكون موضع الالتحام حسناً غير وحش ، ليكن في كل حال من همّك أن لا تقطع شرياناً أو عرقاً عظيماً أو عصبة أو ليف عضلة ، والبط بحسب عظم الخراج إذا كان صغيراً يسيل ما فيه من موضع ، فشقه في موضع ، وإن كان عظيماً فبطه بتزيد ، ثم أدخل
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 177
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٧٧