وليس ذلك بمعتمد ، بل الانتقال له سببان : أحدهما في المادة : بأن لا تكون قابلة للدفع الكلي بسبب غلظها في الأكثر وكثرتها في الأقل ، والثاني في القوة : وهو أن لا تكون القوة قوية جسداً شديدة التسلط ولا ضعيفة أيضاً عاجزة لا تمنع البتة عن الأعضاء الرئيسة ، والاثنان من هذه الأسباب مناسبان لأوائل الشيخوخة ، وكثيراً ما تقوم علامات الانتقال فيطرأ عليها استفراغ عظيم وخصوصاً ببول غزير أبيض فلا يقع الانتقال .
فصل في علامة أن ذلك الانتقال إلى الأسافل
حدوث وجع إلى أسفل مع التهاب وانتفاخ من الحالبين والوركين .
فصل في علامة أن ذلك الانتقال إلى الأعالي
يدل عليه ثقل الرأس والحواس ، خصوصاً السمع حتى ربما أدى إلى الصمم بعد ضيق من النفس وتغيّر من نظامه كان فسكن كل ذلك بغتة وحدث في الرأس ما حدث ، وكذلك إن حدث سبات ، وأكثر هذا يكون بخراج في أصل الأذن ، وكذلك إن دام درور الأوداج وضربان الأصداغ وحمرة في الوجه لابثة .
فصل في علامات الانتقال إلى مرض اخر
إذا رأيت المرض الحاد يقوى عند الانحطاط فاعلم أن وجهه إلى المرض المزمن .
فصل في علامات البحران الخراجي
إذا كانت القوّة صحيحة والعلامات جيدة ودامت رقة البول زماناً طويلآ ، فذلك مما ينفر بالخراج ، وحيث يكون المرض من مادة فيها حرارة وكذلك إذا أقبل العليل من غير بحران ظاهر بل على سبيل انتقال ، ثم رأيت شرياني الصدغ شديدي الانبساط كثيري الضربان لا يهدآن ، وترى اللون حائلًا والنفس متزايداً ، وربما رأيت سعالًا يابساً ، فمن به ذلك فهو متعرض لخراج في مفاصله .
والعضو الذي يختص في المرض بعرق أكثر فهو الذي يتوقّع فيه الخراج أكثر ، وفصل الشتاء وسنّ الاكتهال على ما ذكرنا من دلائل وقوع البحران بالخراج ، بل من أسبابه ، وتكون الخراجات الكائنة حينئذ بطيئة القبول للنضج ، إلا أن المعاودات منها في الشتاء والشيخوخة أقل لما يوجبه البرد من السكون ، على أن بعضهم قال بخلاف هذا على ما حكيناه .
وإذا كثر البول المائي عند صعود الحمى دلّ على أن وجعاً يحدث بالأسافل من البدن