تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فيسخن ما يجاوره . يكون أحد هذه الأجسام الثلاثة التي لا توجد في الإنسان جنساً جسمانياً خارجاً عنها ، فإن تشبّث الحُمَى بالأعضاء الأصلية التشبث الأول ، كما يتشبث الحريق مثلًا بحيطان الحمام ، أو بزق الحداد ، أو بقدر الطباخ ، فذلك جنس من الحميات يسمى : حمى دق . وإن تشبَّثت الحمى تشبّثها الأولي بالأخلاط ثم فشت منها في الأعضاء ، كما يتفق أن يصبّ الماء الحار في الحمّامات فتحمى جدرانه بسببه ، أو مرقة حارة في القدر فتحمى القدر بسببها فذلك جنس من الحمّيات تسمى : حمى خلط وإن تشبّثت الحمّى تشبثها الأولي بالأرواح والأبخرة ، ثم فشت منها في الأعضاء والأخلاط ، كما يتفق أن يصير إلى الحمام هواء حار ، ويوقد فيه فيسخن هواؤه ، ثم فشت منها في الأعضاء والأخلاط ، كما يتفق أن يصير إلى الحمام هواء حار ، ويوقد فيه فيسخن هواؤه ، فيتأدى إلى الماء وإلى الحيطان ، فذلك جنس من الحميات تسمى : حمى يوم لأنها متشبّثة بشيء لطيف ، يتحلل بسرعة وقلّما تجاوزت يوماً بليلته إن لم تستحل إلى جنس آخر من الحميات ، فهذه قسمة للحمّيات بالوجه القريب من القسمة الواقعة بالفصول . وقد تقسم الحميات من جهات أخرى فيقال : إن من الحميات حمّيات حادة ، ومنها غير حادة ، ومنها مزمنة ، ومنها غير مزمنة ، ومنها ليليّة ، ومنها نهارية ، ومنها سليمة مستقيمة ، ومنها ذات أعراض منكرة ، ومنها مفترة ، ومنها لازمة . ومن اللازمة ما لها إشتدادات وسورات ، ومنها ما هي متشابهة ، ومنها حارة ، ومنها باردة ذات نافض أو قُشَعريرة ، ومنها بسيطة ومنها مركّبة .

فصل في المستعدّين للحميات

قالوا : إن أشدَ الأبدان استعداداً للحميّات هي : الأبدان الحارة الرطبة وخصوصاً إذا كانت الرطوبة أقوى من الحرارة وهؤلاء يكونون منتني العرق والبول والبراز ، والأبدان الحارة اليابسة أيضاً مستعدة للحمّيات الحادة ، تبتدئ يوميّة ثم تسرع إلى العفن والاحتراق ، وربما أوقعت في الدق . ويتلوهما التي يتساوى فيها الرطوبة واليبوسة ، وتستولي الحرارة ، وهذان من جنس ما يبتدئ فيه حمى البخار الحار ، ثم تنتقل إلى حُمى الخلط ، ثم التي يتساوى فيها الحرّ والبرد ، وتكثر الرطوبة ، وهذه إنما تعرض لها حميات العفونة في أكثر الأمر ابتداء ، والأبدان الباردة الرطبة ، والأبدان اليابسة أبعد الأبدان من الحميات وخصوصاً اليومية .

فصل في أوقات الحميات

إنَ للحمّيات أوقاتاً كما لسائر الأمراض من ابتداء ، وصعود ووقوف عند المنتهى ، وانحطاط وقد تكون هذه الأوقات كلّية ، وقد تكون جزئية بحسب نوبة نوبة ، والمخاطرة من الابتداء إلى
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 10 | أبو علي سينا