وقد يبطؤ إذا لم يكن تلهب وتواتر كما علمت ، ويكون صغره وقصره أكثر من بطئه ، لأن داعيه إلى الاحتباس وقلة الأنبساط أكثر من داعية إلى الرفق ، والتأدي بعظم الانبساط أشدّ من التأدي بالسرعة ، فإن التهب القلب وسخن ، لم يكن بد من سرعة وإن تؤدىّ بها .
فصل في نفس من ضاق نفسه لأي سبب كان ونفس صاحب الربو
يحتاج أن يتلافى ما يكون بالضيق تلافياً من جهة السرعة والتواتر لأي سبب كان في أكثر الأمر ، فيكون نفسه صغيراً ضيقاً متواتراً ، ونفس صاحب الربو مما يشرح في بابه .
فصل في نفس أصحاب المدة
قد يتكلّفون بسط الصدر كله مع حرارة ونفخة ، ولا يكون هناك عظم ، ولا موجبات القوّة ، لأنّ صاحب هذه العلة يكون قد أمعن في الضعف ، والقوة في أصحاب ذات الرئة والربو باقية .
فصل في أصحاب الذبحة والاختناق
يكون مع بسط عظيم ومع سرعة وتواتر للحاجة وغور المادة لا يكون لهم نفخة .
فصل في كلام مجمل في الربو
الربو علة رئية لا يجد الوادع معها بداً من تنفس متواتر ، مثل النفس الذي يحاوله المخنوق ، أو المكدود .
وهذه العلّة إذا عرضت للمشايخ لم تكد تبرأ ، ولا تنضج ، وكيف وهي في الشباب عسرة البرء أيضاً . وفي أكثر الأمر تزداد عند الاستلقاء ، وهذه العلّة من العلل المتطاولة ، ولها مع ذلك نوائب حادة على مثال نوائب الصرع ، والتشنّج .
وقد تكون الآفة فيها في نفس الرئة ، وما يتّصل بها لتلحّج أخلاط غليظة في الشرايين ، وشعبها الصغار ورواضعها ، وربما كانت في نفس قصبة الرئة ، وربما كانت في خلخلة الرئة والأماكن الخالية ، وهذه الرطوبات قد تكون منصبّة إليها من الرأس ، خصوصاً في البلاد الجنوبية ، ومع كثرة هبوب الرياح الجنوبية ، وتكون مندفعة إليها من مواضع أخرى ، وقد تكون بسبب توليدها فيها بردها ، فتبتدئ قليلًا قليلًا ، وقد تكون بسبب خلط ليس في الرئة وشرايينها ، بل في المعدة منصبّاً من الرأس ، والكبد ، أو متولداً في المعدة ، والبُهر الحادث عند الإصعاد هو لمزاحمة المعدة للحجاب ، ومزاحمة الحجاب للرئة ، وقد تكون الكبد إذا بردت أو غلظت معينة على الربو .