وإذا أزال هذه النصبة ، وخصوصاً إذا استلقى ، عرض له أن تنطبق منه أجزاء الرئة بعضها مع بعض ، فتسدّ المجاري لأنها في الأصل في مثله تكون مسدودة في الأكثر ، وإنما فيها فتح يسير يبطله ميلان الأجزاء بعضها على بعض .
وقد يكون ذلك الإنسداد عارضاً في الحميات ونحوها لأبخرة مائية ورطوبات متحلبة ، وقد تكون بالحقيقة لأخلاط مالئة ، وسادة ، وأورام ، أو لأن العضل مسترخية ، فإذا لم تتحلّ إلى ناحية الرجل ، بل تدلّت إلى ناحية الظهر والصدر ضغطت .
فصل في كلام كلّي في نفس الطبائع والأحوال في نفس الأسنان
أما الصبيان ، فإنهم محتاجون إلى إخراج الفضول الدخانية حاجة شديدة ، لأن الهضم فيهم أكثر وأدوم ، وليست حاجتهم إلى التطفئة بقليلة ، وقوتهم ليست بالشديدة جداً ، لأنهم لم يكملوا في أبدانهم وقواهم ، فلا بد من أن يقع في نبضهم تواتر وسرعة شديدان ، مع عظم ما ليس بذلك الشديد . وأما الشبان ، فنفسهم أعظم ، ولكن أقل سرعة وتواتراً ، إذا الحاجة تبغ فيهم بالعظم . وأما الكهول ، فنفسهم أقلّ في المعاني الزائدة من نفس الشبان ، وليس في قلّة نفس المشايخ ، وأما المشايخ ، فنفسهم أصغر وأبطأ وأشدّ تفاوتاً لما لا يخفى عليك .
فصل في نفس الممتلئ من الغذاء ومن الحبل والاستسقاء وغيره
نفسهم إلى الصغر ، لأن الحجاب مضغوط عن الحركة الباسطة ، ولما صغر نبضهم لم يكن به من سرعة وتواتر ، وإن كانت القوة كافية ، أو تواتر وحده ، إن كانت منقوصة .
فصل في نفس المستحم
أما المستحم بالحار ، فإنه يعظم نفسه للحاجة ولين الآلة ، ويسرع ويتواتر للحاجة ، وأما المستحمّ بالبارد ، فأمره بالعكس .
فصل في نفس النائم
إذا كانت القوّة قوية ، فإن نفسه يعظم ويتفاوت للعلة المذكورة في باب النبض ، ويكون انقباضه أعظم وأسرع من انبساطه ، لأن الهضم فيه أكثر .
فصل في نفس الوجع في أعضاء الصدر
هو كما علمت مما سلف منا لك بيانه إلى الصغر والقصر ، وربما تضاعف ، وربما عسر