العروق والشّرايين من الدّم والرّوح والأخلاط ، غير انّه حافظ لنسبته الّتى كان عليها ، والقوّة وافية بتدبيرها ، والبدن صحيح وسليم .
والمثال في ذلك الحمل والحّمال وقوّة الحّمال . فالامتلاء بمنزلة الحمل ، والحّمال بمنزلة البدن ، وقوّة الحمّال بمنزلة قوّة البدن . فما دام الحمّال ينهض بالحمل ، ويطيقه ، وإن ثقل عليه ؛ فبين قوّته وبين حمله مناسبة مّا ، وإن كانت ضعيفة . فإذا لم يطقه ، فقد زالت المناسبة بالكلّيّة . وكذلك ما دامت قوّة البدن تفي باحتمال الامتلاء وتدبير تلك الأخلاط ، فهناك مناسبة .
والنّوع الثّانى من الامتلاء ، هو الامتلاء بحسب القوّة ، وهو أن يزيد تلك الأشياء على المقدار الّذى تفي القوّة بحفظه والتّرويج عنه .
والنّوع الثّالث هو امتلاء المعدة من الطّعام والشّراب ، وليس ذلك مقصد الطّبيب ، إذا اطلق اسم الامتلاء .
المرض الحادّ هو القصير المدّة الّذى ينقضى سريعا إمّا بالموت وإمّا بالسّلامة . [ 463 ] .
المرض المزمن هو الطّويل المدّة الّذى تدفعه الطّبيعة قليلا قليلا ، أو يفضى إلى الهلاك في زمان طويل واشتقاقه من الزّمان .
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب — صفحة 168
مساهمون: علي بن الحسين بن هندو
ص١٦٨