والمرض حال للبدن خارجة عن المجرى الطّبيعىّ ، تضرّ بالأفعال من غير متوسّط . مثال ذلك انّ الرّمد حال للعين خارجة عن المجرى الطّبيعىّ ، أي من مقصود الطّبيعة ، وتضرّ بفعل العين الّذى هو الإبصار . وإنّما قلت من غير متوسّط للفرق بين الأمراض وبين أسبابها . فانّ سبب الرّمد ، وهو المادّة المنصبّة إلى العين ، قد يقال انّه يضرّ بفعل العين ، من جهة انّه هو الّذى يولّد الرّمد . لكن المضرّ القريب بالحقيقة [ 446 ] هو الرّمد . فامّا المادّة المنصبّة ، فانّما اضرّت بتوسّط الرّمد . والحال الّتى لا تنسب لا إلى صحّة ، ولا إلى مرض ، هي الحال الّتى لا يطلق عليها لا انّها صحّة ، ولا انّها مرض . وقد بيّنا أمر هذه الحال وأقسامها فيما سلف .
ذكر أجناس الأمراض
أجناس الأمراض ثلاثة :
أحدها مرض الأعضاء المتشابهة الأجزاء كالحمّى . فانّها يسخّن اللّحم والعروق والأعصاب . وهذه أعضاء متشابهة الأجزاء .
فامّا إسخانها لليد والرّجل ، فليس من حيث هما يد ورجل ، لكن من حيث هما مركّبان من تلك الأعضاء المتشابهة الأجزاء .
والجنس الثّانى من أجناس المرض ، هو مرض الأعضاء الآليّة كالتّسفيط في الرّأس ، وكالاتّساع في الحدقة .