كيفيات ، والأركان من هذه العناصر الأربعة تركبت ، أعني النار والهواء والماء والأرض . فالنار حارة يابسة ، والهواء حار رطب ، والماء بارد رطب ، والأرض باردة يابسة .
فجميع ما في هذا العالم من أحجار وأشجار وأجسام وناطق وصامت ، وما في البر من حيوان طاير وماش وما في البحر ، وبالجملة جميع ما تحت الفلك من هذه الأربعة خلق ، ومنها كونه « 1 » ومنها يستمد وإليها ينحلّ .
فمتى اجتمعت هذه الأربعة في جسم على التساوي قيل له معتدل ومتى خالف التساوي قيل له خارج عن الاعتدال .
وإنما خلقت الأنواع والصورة والأشكال والهيئات ولم يشبه بعضها بعضا ، لمقادير الأسطقسات التي ركبت منها من الزيادة والنقصان .
مثال ذلك لو أردنا أن نركب أجساما كثيرة من أربعة أشياء ، أخذنا تربة بيضاء وتربة سوداء وتربة حمراء وتربة صفراء . فإذا أردت أن تركب منها جسما معتدلا أعني تكافي الأجزاء في الكمّ ، أخذت من كل واحد على التساوي ، وإن أردت أن يكون البياض على الجسم أبلغ وأغلب زدت في الأجزاء من الأبيض ، وإن أردت أن يكون السواد أغلب على الجسم زدت من الأسود . وكذا تزيد وتنقص وتركب منه أجساما إلى ما لا نهاية . فهكذا كون الباري تبارك وتعالى جميع هذه المخلوقات من العناصر بلطيف حكمته فتبارك اللّه أحسن الخالقين .
هامش
( 1 ) « ومنه يكون » في ( ب ) .